من عدم الظهور الى امتلاك مفتاح صناديق الاقتراع نحو عام 2050
للعقود، كان الحديث عن السكان المسلمين في أوروبا يتعلق حصريا تقريبا بالهجرة، سوق العمل، او النقاش الثقافي. ومع ذلك، في العقود الاولى من القرن الحادي والعشرين، تغير الواقع جذريا: الغالبية العظمى من المسلمين في أوروبا الغربية هم مواطنون بحقوق كاملة، ولدوا في القارة، يحملون جوازات سفر في ايديهم وصوتا في صناديق الاقتراع.
لكن هذا لا يعني ايضا ما يتخيله البعض. لا توجد صندوق اقتراع خاص بالمسلمين. لا يوجد حزب مسلم أوروبي. وقبل كل شيء، المسلمون الأوروبيون لا يصوتون جميعا بنفس الطريقة.
هناك مسلمون محافظون ومتقدمون. هناك شباب يرتادون المساجد نادرا، واشخاص تشكل الديانة جزءا مركزيا من حياتهم. هناك عمال، رجال اعمال، طلاب، موظفون، متقاعدون، نسويات، ليبراليون، ديمقراطيون اجتماعيون، محافظون، وايضا اشخاص لا يريدون معرفة اي شيء عن السياسة.
اذا، لماذا نتحدث اكثر فاكثر عن صوت المسلمين؟
لان هناك تركيبة تتغير بالفعل: المزيد من المواطنين المسلمين + سكان اكثر شبابا + المزيد من الأشخاص المولودين في أوروبا + مشاركة سياسية اكبر + تركيز جغرافي في مدن معينة.
وهذه التركيبة يمكن ان تحول المسلمين الأوروبيين الى فاعل انتكابي مهم بشكل متزايد. السؤال ليس ما اذا كانت أوروبا ستمتلك “حزبا مسلما”.
السؤال هو اخر: هل ستاتي اللحظة التي يتوقف فيها المسلمون الأوروبيون عن التصويت بشكل رئيسي كمهاجرين او كاقلية، ويبداون في التصويت، قبل كل شيء، كأوروبيين؟
هناك تكمن على الارجح المعركة السياسية للعقود القادمة.
1. اولا: كم عدد المسلمين الذين سيكونون في أوروبا؟
وفقا لاحدث تقديرات مركز بيو للابحاث (Pew Research Center)، كان هناك في عام 2020 ما يقرب من 46 مليون مسلم في أوروبا، حوالي 6% من سكان أوروبا.
بالاضافة الى ذلك، المسلمون هم المجموعة الدينية الاكثر شبابا في أوروبا: كان متوسط عمرهم حوالي 34 عاما، مقابل 42 عاما لمجموع السكان الأوروبيين.
هذا يهم انتخابيا. لان السكان الشباب يعني، مع مرور الوقت، دخول المزيد من الأشخاص الى سن التصويت.
وهنا تظهر مسالة غالبا ما تنسى: نمو الناخبين المسلمين لا يعتمد فقط على وصول مهاجرين جدد.
جزء مهم سيكون مجرد نتيجة لتتابع الاجيال. ابناء واحفاد المهاجرين المولودين في باريس، بروكسل، برلين، برشلونة او روتردام سيكونون مواطنين أوروبيين يحق لهم التصويت. وهذا يغير طبيعة الظاهرة.
2. كم عدد المسلمين الذين سيكونون في عام 2050؟
حسب مركز بيو سيناريوهات مختلفة لعام 2050. في سيناريو الهجرة الصفرية، يستمر عدد السكان المسلمين في الدول الأوروبية المحللة في الارتفاع الى حوالي 7,4%.
مع هجرة منتظمة مستمرة، توقع السيناريو حوالي 11,2%. وفي سيناريو هجرة مرتفعة جدا، حوالي 14%.
لكن هذه السيناريوهات اعدت ببيانات سابقة وتعتمد بشكل هائل على الهجرات المستقبلية، السياسات الأوروبية، الخصوبة وعوامل اخرى. لا نعرف اي سيناريو سيتحقق.
لهذا السبب سيكون من الخطا كتابة: “في عام 2050 ستكون أوروبا بنسبة X% مسلمة”.
وهناك تفصيل اخر اكثر اهمية. التوزيع لن يكون متساويا.
نسبة 10% أوروبية لا تعني ان كل الاحياء ستكون لديها 10%. في مدن ومقاطعات معينة، يمكن ان يكون التركيز اكبر بكثير. وفي السياسة، الجغرافيا مهمة جدا.
3. القوة الحقيقية تكمن في المدن
لننتخيل مدينتين. في الأولى هناك مليون نسمة و6% من المسلمين موزعين في جميع انحاء المدينة. في الثانية هناك ايضا مليون نسمة، لكن 20% من المسلمين مركزون في عشر مناطق. انتخابيا، ليسا نفس الوضع.
في مناطق معينة، يمكن لمجتمع يمثل جزءا كبيرا من الناخبين ان يتحول الى مجموعة حاسمة في الانتخابات البلدية او البرلمانية. هذا يمكن ملاحظته بالفعل في بعض الدول الأوروبية.
في المملكة المتحدة، على سبيل المثال، اظهرت انتخابات عام 2024 ان حرب غزة يمكن ان تكون لها عواقب انتخابية مهمة في الدوائر التي تضم نسبة عالية من السكان المسلمين. وثقت رويترز خسائر قوية لحزب العمال في بعض هذه الدوائر وفوز مرشحين مستقلين مدعومين بحملات تركز على فلسطين.
لكن الحذر من استخلاص نتيجية كبيرة جدا من حالة واحدة. هذا لا يثبت وجود صوت مسلم موحد.
يثبت شيئا اكثر اثارة للاهمية: عندما ينجح موضوع ما في ان يصبح اولوية مشتركة، يمكن لمجتمع انتكابي ان يتحرك بقوة كبيرة.
وهذا يمكن ان يحدث ايضا مع موضوعات لا علاقة لها بالاسلام.
4. غزة أثبتت شيئا واحدا
كانت حرب غزة على الارجح واحدة من افضل التجارب السياسية الحديثة لملاحظة تعبئة جزء من الناخبين المسلمين الأوروبيين.
في المملكة المتحدة، فرنسا، ألمانيا ودول اخرى، اصبحت فلسطين موضوعا انتخابيا لبعض الناخبين المسلمين.
في المملكة المتحدة، على سبيل المثال، ذكرت رويترز ان 44% من الناخبين المسلمين الذين شملهم استطلاع راي اجرفته “سافانتا” وضعوا الصراع بين اهم خمس قضايا لديهم، واعتبر جزء مهم منهم التصويت لمرشحين مستقلين مؤيدين للقضية الفلسطينية.
في فرنسا اظهرت ايضا تعبئة حول فلسطين، خاصة بين قطاعات معينة من اليسار.
لكن هنا تظهر نتيجية مهمة: السياسة الخارجية يمكن ان تدخل في انتخابات محلية. يمكن للمواطن ان يصوت لمرشح بلدي لقضايا مثل السكن، النقل او الامن.
لكنه يمكنه ايضا ان يفكر: “اريد ان تغير بلادي سياستها تجاه الشرق الاوسط”.
ويستخدم صوته الوطني او الأوروبي للتعبير عن هذا الموقف. هذا يعني ان صوت المسلمين في المستقبل يمكن ان تكون له ابعاد دولية.
5. لكن “صوت المسلمين” ليس صوتا دينيا
هنا يكمن على الارجح اكبر خطا في العديد من التحليلات. كون الشخص مسلما لا يحدد صوته تلقائيا.
دراسة نشرت في (European Political Science Review) حللت ما يقرب من 8000 مواطن مسلم في أوروبا الغربية باستخدام خمسة استطلاعات راي أوروبية.
وجدت ان العلاقة بين التدين والمشاركة الانتخابية اكثر تعقيدا بكثير مما توحي به فكرة التكتل الديني.
التدين الفردي يمكن ان يزيد من المشاركة، خاصة بين الجيل الثاني، بينما الذهاب الجماعي الى المسجد لم يكن مرتبطا بنفس الطريقة بالتصويت.
دراسة تجريبية اخرى نشرت في عام 2026، اجريت في فرنسا، ألمانيا وهولندا، وجدت فروقا مهمة بين الدول.
في هولندا، اظهر المسلمون تفضيلا اكبر للسياسيين المسلمين في سيناريوهات معينة. في فرنسا لم يظهر هذا التفضيل. في ألمانيا ظهر بشكل متوسط.
وشيء مثير الاهتمام بشكل خاص، وجد الباحثون ان المواقف السياسية المحددة كانت لها وزن اكبر من مجرد الهوية الدينية.
هذا يكسر فكرة بسيطة جدا: مسلم ← يصوت لمسلم. لا تعمل بهذه الطريقة.
6. اذا، ما الذي يمكن ان يجمع الناخبين المسلمين؟
ليس بالضرورة الدين. يمكن ان تجمعهم تركيبة من القضايا: فلسطين والشرق الاوسط. العنصرية والتمييز. الاسلاموفوبيا. الحرية الدينية. الهجرة. السكن. العمل. الامن. السياسة الخارجية.
وكلما كانوا اكثر أوروپية، كلما كانت لديهم قضايا أوروبية مشتركة اكثر مع بقية المواطنين.
شاب مسلم ولد في مدريد قد يكون قلقا بشأن الايجار. صديقه المسلم في بروكسل قد يكون قلقا بشأن الحصول على عمل. رجل اعمال مسلم في برلين قد يكون قلقا بشأن الضرائب. والجميع يمكن ان يصوتوا بطرق مختلفة.
7. الجيل الثاني يمكن ان يغير كل شيء
الجيل الأول عادة ما يحتفظ بروابط قوية مع بلد المنشا. هذا طبيعي. ذكرياتهم، لغتهم، عائلتهم وتجاربهم مرتبطة بالمغرب، الجزائر، تركيا، باكستان، مصر، البوسنة، إلخ.
لكن ابناءهم لديهم قصة اخرى.
ولدوا في أوروبا. درسوا في مدارس أوروبية. يتحدثون لغات أوروبية. يعملون في شركات أوروبية. ويصوتون في انتخابات أوروبية.
هذا ينتج تحولا صامتا: الهوية الأصلية يمكن ان تستمر في الوجود، لكنها تتوقف عن كونها الهوية السياسية الرئيسية بالضرورة. وهنا تبدا “الأوربة” الحقيقية.
8. ماذا تعني “أوربة” صوت المسلمين؟
هنا نستخدم “الأوربة” بمعنا سوسيوسياسي: ان تكون الأولويات الانتخابية للمواطنين المسلمين محددة بشكل متزايد بحياتهم كمواطنين أوروبيين واقل ببلد منشا عائلاتهم.
هناك عدة إشارات قد تدل على هذه العملية.
الاولى: التصويت للسياسات، وليس للهوية. الناخب يسأل: “ماذا يقترح هذا الحزب؟” بدلا من: “ما هو دين المرشح؟”
الثانية: الانتقال من المشاكل المجتمعية الى المشاكل العامة.
في البداية قد تسيطر قضايا محددة: المساجد؛ التمييز؛ الحجاب؛ الحلال.
لكن لاحقا تظهر قضايا اخرى: السكن؛ العمل؛ الأجور؛ المعاشات؛ الصحة؛ التعليم؛ الضرائب.
عندما تصبح هذه القضايا في المركز، نكون امام ناخب مندماج سياسيا بشكل متزايد.
الثالثة: ظهور اختلافات داخلية.
قد تاتي لحظة يكون فيها:
مسلمون يساريون، مسلمون ليبراليون، مسلمون محافظون، مسلمون قوميون، مسلمون ديمقراطيون اجتماعيون.
وربما ايضا مسلمون يصوتون لاحزاب مختلفة داخل نفس العائلة السياسية. سيكون ذلك إشارة على التطبيع السياسي.
9. الخطر الكبيير: تحويل صوت المسلمين الى كتلة واحدة
هنا قد تجد أوروبا نفسها امام مفارقة.
إذا بدأت الأحزاب في التفكير: “نحن بحاجة الى صوت المسلمين”. فقد ينتهي بها الأمر بمعاملة ملايين المواطنين المختلفة كأنهم مجتمع واحد. هذا يمكن ان ينتج عكس التأثير الذي يبحثون عنه تماما.
لان المواطن قد يفكر: “لا اريد ان تعاملوني كمسلم. اريد ان تعاملوني كمواطن”.
10. لكن هناك ايضا الخطر المعاكس
تجاهل المخاوف المحددة لأقلية ما تماما لا يبدو ايضا استراتيجية مستدامة.
وكالة الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي (FRA) استطلعت راي 9604 مسلمين في 13 دولة أوروبية. 47% افادوا بأنهم تعرضوا للتمييز العنصري خلال السنوات الخمس التي سبقت الاستطلاع.
هذه البيانات تظهر شيئا مهما سياسيا: هناك مشاكل حقيقية يمكن ان تولد تعبئة سياسية. وإذا لم تعالجها الأحزاب التقليدية، فقد يفعل ذلك فاعلون اخرون.
11. ماذا سيحدث في السياسة المحلية؟
ستكون على الارجح المكان الأول الذي يلاحظ فيه ذلك.
لماذا؟ لان التركيزات الديموغرافية اكثر اهمية بكثير في المدن.
الموضوعات قد تكون: السكن؛ الامن؛ النقل؛ التخطيط العمراني؛ المساجد؛ التعايش؛ الخدمات الاجتماعية.
هنا قد يظهر مرشحون مسلمون.
لكن الاختبار الحقيقي سيكون اخر: هل سيكونون مرشحين للمدينة بأكملها أم مرشحين لمجتمع معين بشكل رئيسي؟
الفرق هائل.
عضو مجلس بلدي مسلم يتحدث عن النقل، السكن والامن للجميع يشارك في سياسة بلدية بالكامل.
بينما من يبني حملته بالكامل وبشكل حصري على تمثيل مجتمع معين يتبع منطقا طائفيا اكثر. سنرى الكلا الأمرين على الارجح.
12. وماذا عن الانتخابات الوطنية؟
هنا يمكن ان يكون التأثير اكبر بكثير.
في الأنظمة الانتخابية ذات الدوائر الصغيرة، يمكن لتركيز مرتفع نسبيا من الناخبين ان يجعل بضعة آلاف من الأصوات حاسمة.
هذا يحول مجتمعات معينة الى ناخبين لا يمكن للأحزاب تجاهلهم. لكنه لا يعني ايضا ان المسلمين يجب ان يصوتوا جميعا معا.
في الواقع، كلما زاد تنوعهم الداخلي، كلما كان من الصعب على حزب ما الحصول على “صوت المسلمين” بالكامل.
المنافسة قد تنتقل من: “من يحصل على صوت المسلمين؟”
الى: “من يحصل على عدد كاف من الناخبين المسلمين جنبا الى جنب مع بقية الناخبين؟” وهذا يشبه الى حد كبير السياسة الأوروبية التقليدية.
13. هل يمكن ان تظهر احزاب مسلمة؟
نعم. هناك بالفعل تجارب أوروبية لاحزاب او حرصات تسعى لتمثيل الناخبين ذوي التواجد المسلم القوي بشكل خاص.
لكن هناك فرقا كبيرا بين الوجود وان تتحول الى قوة وطنية مهمة. لتحقيق ذلك يتوجب عليها تجاوز مشكلة أساسية: الجغرافيا.
يمكن للحزب ان يحظى بدعم كبير في احياء معينة وبدعم قليل جدا خارجها. يمكنه الفوز بأعضاء مجالس بلدية. حتى بنواب.
لكن ليتحول الى قوة وطنية يحتاج الى بناء تحالف اوسع بكثير. وهذا يجبره على الحديث عن موضوعات تهم غير المسلمين ايضا. وهنا تظهر الأوربة من جديد.
14. السياسة الأوروبية ستكون اكثر اثارة للاهتمام
هناك بعد يقبل اهتماما اقل عادة: الانتخابات الأوروبية.
في عام 2024 صوت 51,1% من الناخبين الأوروبيين في انتخابات البرلمان الأوروبي. المشاركة لا تزال اقل بكثير من العديد من الانتخابات الوطنية.
هذا يعني ان التغيرات الصغيرة في التعبئة يمكن ان تكون لها اثار ظاهرة في مجموعات معينة.
والؤسسات الأوروبية تتخذ قرارات بشأن: الهجرة؛ الحدود؛ العلاقات الخارجية؛ الحقوق الأساسية؛ الامن..
بالتالي، الناخبون المسلمون الأوروبيون المتزايدون يمكن ان تكون لهم مصلحة مباشرة في بروكسل.
15. وماذا عن السياسة الدولية؟
هنا قد يظهر احد اكثر التحولات مثيرة للاهتمام.
أوروبا لديها علاقات مع دول في الشرق الاوسط؛ دول الخليج؛ تركيا؛ باكستان..
المجتمعات الأوروبية ذات الروابط العائلية مع هذه الدول قد تكون لديها حساسية خاصة تجاه قضايا معينة.
لكن هناك فرقا بين: وجود روابط عائلية مع دولة والتصويت بناء على تعليمات تلك الدولة. ليسا نفس الشيء.
في الواقع، الأوربة العميقة لصوت المسلمين قد تنتج شيئا متناقضا: كلما كانت الهوية الأوروبية لهذه المجتمعات أقوى، كلما قلت قدرة الحكومات الأجنبية على التأثير السياسيا عليها.
المواطن قد يستمر في حب المغرب، تركيا او مصر. لكنه يصوت مفكرا في رهنه العقاري، رواتبه ومدرسة أبنائه في أوروبا.
16. 2050: ثلاثة مستقبلات محتملة
ليست توقعات. إنها سيناريوهات.
السيناريو 1 — التصويت الطائفي
يزداد المسلمون ديموغرافيا، لكنهم يحافظون على فروق قوية مع بقية المجتمع. القضايا الدينية والهوية تستمر في امتلاك وزن عال. الأحزاب تتنافس على المجتمعات.
النتيجة: المزيد من السياسة الهوياتية.
السيناريو 2 — التصويت الأوروبي
الجيل الثاني والثالث يندمج سياسيا. الدين يستمر في الوجود، لكنه يفقد اهميته كمؤشر للتصويت. المسلمون ينقسمون بين اليسار، الوسط واليمين.
النتيجة: ناخبون مسلمون بكثرة، لكنهم متنوعون سياسيا.
السيناريو 3 — سياسة التكتلات
هذا هو السيناريو الاكثر صراعا على الارجح.
من جهة: تعبئة سياسية مسلمة.
ومن جهة اخرى: رد فعل سياسي من قطاعات غير مسلمة.
كل مجموعة تفسر الأخرى كتهديد. الأحزاب تبدأ في التنافس على الهويات. والسياسة تتحول الى معركة دائمة بين المجتمعات.
النتيجة: المزيد من الاستقطاب ومساحة اقل للهوية المدنية المشتركة.
اي من الثلاثة سيحدث؟
لا احد يعرف. وسيكون من المثير للضحك تقديم توقع ديموغرافي كأنه توقع انتكابي.
هناك العديد من المتغيرات: الهجرة؛ الولادات؛ اندماج؛ التعليم؛ السياسة الأوروبية..
17. المفارقة الكبيرة (نهاية صوت المسلمين)
زيادة عدد المسلمين الأوروبيين لا تعني بالضرورة زيادة في السياسة الإسلامية. قد يحدث العكس تماما.
كلما أصبحت مجتمعا جزءا طبيعيا من المجتمع، يمكن لأعضائه ان يبدأوا في الانقسام سياسيا كبقية الناس.
مسلم يبلغ من العمر 25 عاما قد يصوت لليسار. اخر لليمين. اخر لحزب ليبرالي. اخر قد لا يصوت. اخر قد يصوت لأسباب اقتصادية. اخر من اجل فلسطين. اخر من اجل الامن. اخر من اجل السكن.
سيكون ذلك، بلمعنى ما، نهاية “صوت المسلمين”. ليس لان المسلمين يختفون. بل لأنهم يتوقفون عن التصرف انتخابيا ككتلة واحدة.
18. السؤال الذي ينبغي لأوروبا ان تطرحه على نفسها
ربما يكون السؤال الخاطئ هو:
“ماذا سيفعل المسلمون الأوروبيون في عام 2050؟”
السؤال الاكثر أهمية سيكون:
“أي نوع من المواطنين الأوروبيين سيكون المسلمون في عام 2050؟”
لان المستقبل السياسي لن يعتمد فقط على عددهم.
سيعتمد على ما إذا كانوا يشعرون بأنهم:
أقلية، مجتمع، مجموعة ضغط أم مواطنون أوروبيون.
وربما يمكنهم ان يكونوا الأشياء الأربعة في نفس الوقت.
الأوربة الحقيقية لن تتكون من تخليهم عن دينهم.
ولا في تخليهم عن ثقافة منشأهم.
ستتكون من شيء أسهل بكثير وأصعب بكثير:
ان تكون لديهم هوية مسلمة دون ان تحدد تلك الهوية تلقائيا كيف يصوتون.
سيكون ذلك على الارجح الوقت الذي يبدأ فيه الحديث عن “صوت المسلمين” في ان يصبح قديما.
الخاتمة
صوت المسلمين الأوروبي ليس مقدرا له ان يختفي. من الارجح ان يحدث العكس: سيكون هناك المزيد من المواطنين المسلمين القادرين على التأثير في الانتخابات البلدية، الوطنية والأوروبية.
لكن هذا لا يعني ان أوروبا تتجه نحو كتلة انتخابية مسلمة. البيانات المتاحة تشير الى واقع أكثر تعقيدا بكثير.
السكان المسلمون شباب نسبيا وسيستمرون في النمو بالأرقام المطلقة؛ التوقعات الديموغرافية تشير الى وزن اكبر نحو عام 2050، على الرغم من وجود عدم يقين هائل بشأن الهجرة وعوامل اخرى.
الظاهرة السياسية الحقيقية لن تكون بالضرورة نمو صوت مسلم، بل تحول ملايين المسلمين الى ناخبين أوروبيين متنوعين بشكل متزايد فيما بينهم.
ملايين المواطنين المسلمين يصوتون بطرق مختلفة حول نفس المشاكل التي تقلق بقية الأوروبيين.
المصادر الرئيسية: مركز بيو للابحاث (Pew Research Center)، مطبعة جامعة كامبريدج (Cambridge University Press)، وكالة الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي (FRA).
