You are currently viewing التربية الدينية الإسلامية في المدارس الحكومية الإسبانية

التربية الدينية الإسلامية في المدارس الحكومية الإسبانية

من يراقب محتوى تدريس التربية الدينية الإسلامية في المدارس الحكومية الإسبانية؟

تؤدي اللجنة الإسلامية في إسبانيا دوراً في اختيار المدرسين وتحديد المضامين الدينية. وتتولى السلطات التعليمية مسؤولية الإشراف على المواد التعليمية والأنشطة داخل الفصول الدراسية. لكن هل نعرف كيف تتم هذه الرقابة عملياً؟


 

1. سؤال لا تتوفر بشأنه معلومات عامة كافية

في إسبانيا، يتمتع التلاميذ المسلمون بحق تلقي التعليم الديني الإسلامي في المدارس الحكومية، وفقاً للدستور واتفاقيات التعاون الموقعة بين الدولة والطوائف الدينية.

ويتيح هذا الحق لآلاف التلاميذ تلقي تعليم ديني خلال سنوات دراستهم.

لكن هناك سؤالاً مهماً يستحق البحث والتدقيق: من يقرر ما يتم تدريسه في هذه الحصص؟ ومن يتحقق من أن المضامين والمواد التعليمية المستخدمة تحترم الإطار الدستوري والتعليمي الإسباني؟

نحن لا نتحدث عن نشاط خاص يُمارس خارج النظام التعليمي، بل عن تعليم يمكن أن يُقدم داخل المدارس الحكومية، من خلال مدرسين تتولى السلطات التعليمية توظيفهم، وفي إطار النظام التعليمي الإسباني.

لذلك، من الضروري معرفة كيفية توزيع المسؤوليات بين المنظمات الدينية والمدارس والسلطات العامة.

يتناول هذا التحقيق الإطار القانوني، ودور اللجنة الإسلامية في إسبانيا (CIE)، وآليات الإشراف على المواد التعليمية، وصلاحيات مفتشي التعليم.

كما يبحث في مسألة أساسية: ما المعلومات المتاحة لمعرفة ما إذا كانت آليات الرقابة المنصوص عليها قانونياً تُطبق فعلياً؟

لا يهدف هذا التحقيق إلى التشكيك في الحق في تلقي التعليم الديني أو في معتقدات الأسر المسلمة، بل إلى دراسة ضمانات الشفافية والرقابة وحماية حقوق التلاميذ في التعليم الديني الذي يُقدم داخل المدارس الحكومية.

 

2. الإطار القانوني: ما الحقوق التي تعترف بها الدولة؟

تستند القواعد الأساسية إلى مادتين من الدستور الإسباني.

تعترف المادة 16 بحرية الفكر والعقيدة والدين وممارسة الشعائر، وتنص على أنه لا يجوز أن يكون لأي دين طابع رسمي للدولة.

أما المادة 27، الفقرة الثالثة، فتعترف بحق الآباء في ضمان حصول أبنائهم على تربية دينية وأخلاقية تتوافق مع قناعاتهم.

يجب تفسير هذين المبدأين معاً: فالدولة تضمن الحرية الدينية، لكنها ملزمة أيضاً بالحفاظ على حيادها وضمان احترام القواعد التي تحكم النظام التعليمي.

أما الإطار القانوني الخاص بالتعليم الديني الإسلامي، فيحدده القانون رقم 26/1992 الصادر في 10 نوفمبر، والذي صادق على اتفاقية التعاون بين الدولة الإسبانية واللجنة الإسلامية في إسبانيا.

وتعترف المادة العاشرة من هذا القانون بحق التلاميذ المسلمين في تلقي التعليم الديني الإسلامي في المدارس الحكومية والمدارس الخاصة المدعومة حكومياً، ضمن المراحل التعليمية التي تشملها الاتفاقية.

وتنص المادة نفسها على ثلاثة أحكام أساسية:

  • يتم تعيين المدرسين من طرف الجماعات الإسلامية المنضوية في اللجنة الإسلامية في إسبانيا، بموافقة الاتحاد الذي تنتمي إليه الجماعة المعنية.
  • تتولى الجماعات المعنية توفير مضامين التعليم والكتب المدرسية، بموافقة اللجنة الإسلامية في إسبانيا.
  • يتعين على المدارس توفير الأماكن المناسبة لتقديم هذه الحصص، دون الإضرار بسير الأنشطة التعليمية الأخرى.

وبذلك تمنح الاتفاقية المنظمات الدينية دوراً مباشراً في تحديد المضامين الدينية واقتراح المدرسين.

لكن هذا لا يعني أن هذا التعليم خارج النظام التعليمي، أو أن المنظمات الدينية تستطيع العمل بمعزل عن التشريعات العامة.

الحرية الدينية تضمن الحق في تلقي التعليم الديني، لكنها لا تلغي الالتزامات التعليمية والدستورية المفروضة على المدارس الحكومية.

المصادر:

  • الدستور الإسباني، المادتان 16 و27.
  • القانون 26/1992، المادة 10.

 

3. اللجنة الإسلامية في إسبانيا: من يحدد المضامين الدينية؟

تحتل اللجنة الإسلامية في إسبانيا موقعاً مركزياً في نظام التعليم الديني الإسلامي.

تنص المادة 10.3 من القانون 26/1992 صراحة على أن الجماعات الإسلامية المعنية هي التي توفر مضامين التعليم والكتب المدرسية، بموافقة اللجنة الإسلامية في إسبانيا.

وهذا يعني أن تحديد المضامين الدينية لا يعود مباشرة إلى وزارة التعليم أو السلطات التعليمية في الأقاليم الإسبانية.

فمسؤولية تحديد التوجه الديني للتعليم تقع على عاتق المنظمات الدينية المعترف بها في اتفاقية التعاون.

كما تشارك اللجنة الإسلامية في تنظيم شؤون المدرسين وتنسيق هذا النوع من التعليم.

وتشير اللجنة في موقعها المؤسسي إلى وجود لجنة تقنية للتعليم، تتولى التواصل مع المدارس التي تطلب هذه الحصص، وإدارة قاعدة بيانات المدرسين، والمشاركة في اقتراح المرشحين للتوظيف.

كما تعلن أنها تتابع اتفاقيات توظيف المدرسين القائمة مع بعض السلطات التعليمية.

وتشير المنظمة أيضاً إلى قيامها بمتابعة بعض الكتب المدرسية العامة عندما تتناول موضوعات تتعلق بالإسلام أو المسلمين.

وتوضح هذه المعلومات أن اللجنة الإسلامية تمارس وظائف داخلية للتنسيق والإشراف.

لكن من الضروري التمييز بين نوعين مختلفين من المسؤولية:

الرقابة الدينية: تتولاها المنظمات الدينية ضمن الإطار المحدد في اتفاقية التعاون.

الرقابة التعليمية والقانونية: تتولاها السلطات العامة، وهي المسؤولة عن ضمان احترام الأنشطة التي تُمارس داخل المدارس للتشريعات التعليمية والحقوق الأساسية.

هاتان مسؤوليتان مختلفتان ولا ينبغي الخلط بينهما.

 

4. المنهاج الرسمي: ماذا يُدرّس داخل الفصول؟

من الوثائق الأساسية لفهم المضامين التعليمية قرار 16 سبتمبر 2022، المنشور في الجريدة الرسمية للدولة الإسبانية بتاريخ 22 سبتمبر 2022.

وينشر هذا القرار المناهج الرسمية للتعليم الديني الإسلامي في مراحل التعليم الأولي والابتدائي والثانوي الإلزامي والبكالوريا.

وقد أُعدت هذه المناهج بناءً على اقتراح الجماعات المنضوية في اللجنة الإسلامية في إسبانيا، وبموافقة اللجنة.

وينص القرار على أن السلطات التعليمية مسؤولة عن اتخاذ التدابير اللازمة لضمان تدريس هذه المناهج وفقاً للصيغة المنشورة.

وتشمل المضامين المقررة موضوعات مثل:

  • القرآن الكريم وسياقاته التاريخية.
  • الأحاديث ومصادر التفسير الديني.
  • سيرة النبي محمد.
  • مبادئ الدين الإسلامي وممارساته.
  • الفقه الإسلامي.
  • الاختلافات في تفسير النصوص الدينية.
  • تاريخ الإسلام وإسهاماته الثقافية.

لكن المنهاج يتضمن أيضاً موضوعات مرتبطة بالمجتمع الديمقراطي والإطار الدستوري الإسباني.

ففي مرحلة التعليم الثانوي، على سبيل المثال، توجد إشارات إلى:

  • الحقوق والحريات التي يعترف بها الدستور.
  • حرية الدين وممارسة الشعائر.
  • التعايش في مجتمع ديمقراطي ومتعدد.
  • التعرف على الأخبار الزائفة المتعلقة بالإسلام.
  • الآثار الاجتماعية لبعض السلوكيات الفردية والجماعية.

أما في مرحلة البكالوريا، فتوجد موضوعات تتعلق بطبيعة الدولة الإسبانية غير الدينية، والحرية الدينية في إسبانيا، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، واتفاقيات التعاون بين الدولة واللجنة الإسلامية في إسبانيا.

كما يتضمن المنهاج موضوعات تتعلق بتكافؤ الفرص، والعدالة بين النساء والرجال، واللغة غير التمييزية، ورفض خطاب الكراهية.

وتكتسب هذه العناصر أهمية لأنها توضح أن المنهاج الرسمي لا يقتصر على نقل المعارف الدينية.

بل يتناول أيضاً التعايش والحقوق الأساسية والإطار الدستوري.

ومع ذلك، هناك فرق جوهري بين المنهاج المنشور وما يحدث فعلياً داخل الفصول الدراسية.

إن وجود موضوع معين في المنهاج الرسمي لا يثبت بالضرورة أنه يُدرّس فعلياً في جميع المدارس أو بالطريقة نفسها.

وللتحقق من ذلك، ينبغي فحص الخطط التعليمية والكتب المدرسية والممارسات الفعلية للمدرسين.

المصدر: قرار 16 سبتمبر 2022، الجريدة الرسمية الإسبانية، BOE-A-2022-15418.

 

5. الكتب المدرسية: من يوفرها ومن يشرف عليها؟

هذه واحدة من أهم النقاط في هذا التحقيق.

يمنح القانون 26/1992 الجماعات الإسلامية، بموافقة اللجنة الإسلامية في إسبانيا، مسؤولية توفير المضامين والكتب المدرسية المستخدمة في التعليم الديني الإسلامي.

وتشير اللجنة في موقعها المؤسسي إلى أنها توفر للعائلات والمدرسين كتباً مدرسية، من بينها سلسلة «اكتشاف الإسلام» (Descubrir el Islam).

وتؤكد المنظمة أن هذه المواد تخضع لإشراف اللجنة الإسلامية وأن محتواها متوافق مع المنهاج الرسمي.

كما تعلن عن وجود لجنة تقنية للتعليم تتولى تقديم المعلومات والمشورة ومتابعة تطبيق هذا النوع من التعليم.

وهذه آليات رقابة داخلية تابعة للمنظمة الدينية نفسها.

لكن هناك مستوى آخر من الرقابة لا يقل أهمية.

فالإضافة الرابعة من القانون التنظيمي رقم 2/2006 المتعلق بالتعليم تحدد القواعد العامة الخاصة بالكتب المدرسية والمواد التعليمية.

وتنص هذه القواعد على ما يلي:

  1. تتولى الهيئات التربوية المختصة في المدارس الحكومية اعتماد الكتب والمواد التعليمية المستخدمة في مختلف المراحل، في إطار استقلاليتها التربوية.
  2. لا تحتاج هذه المواد إلى ترخيص إداري مسبق.
  3. يجب أن تستوفي معايير الدقة العلمية المناسبة لعمر التلاميذ وأن تتوافق مع المنهاج المعمول به.
  4. يجب أن تحترم المبادئ والقيم والحريات والحقوق والواجبات الدستورية.
  5. تتولى السلطات التعليمية الإشراف على الكتب المدرسية والمواد التعليمية الأخرى، ويُعد ذلك جزءاً من عملية التفتيش التعليمي العادية.

وهذا التنظيم مهم للغاية.

فمسؤولية اللجنة الإسلامية عن توفير المضامين الدينية والموافقة عليها لا تلغي الصلاحيات التعليمية للمدارس والسلطات العامة.

وبالتالي، هناك مستويان من التدخل: مستوى ديني يتعلق بتحديد المضامين العقائدية، ومستوى تعليمي يتعلق باعتماد المواد واحترام القواعد المشتركة.

ومن المهم أيضاً الإشارة إلى أن القانون لا يشترط الحصول على ترخيص إداري مسبق لكل كتاب على حدة.

بل تتم الرقابة العامة ضمن عملية التفتيش التعليمي المعتادة.

وهذا يطرح سؤالاً مهماً: كم مرة يتم فحص المواد المستخدمة في هذه الحصص؟ وما المعايير المعتمدة للتحقق من توافقها مع المنهاج الرسمي والإطار الدستوري؟

يحدد القانون الجهة المسؤولة، لكن معرفة كيفية ممارسة هذه الصلاحيات عملياً تتطلب الحصول على معلومات من السلطات التعليمية.

المصدر: القانون التنظيمي 2/2006، الإضافة الرابعة.

 

6. المدرسون: من يقترحهم ومن يتولى توظيفهم؟

يخضع اختيار مدرسي التعليم الديني الإسلامي لنظام قانوني خاص.

وينظم المرسوم الملكي 696/2007 العلاقة المهنية لمدرسي الدين العاملين في المدارس الحكومية.

وتحدد المادة الثالثة الشروط المطلوبة لتدريس هذه المواد:

  • الحصول على المؤهلات العلمية المطلوبة للمرحلة التعليمية المعنية.
  • أن يكون المدرس مقترحاً من السلطة الدينية المختصة.
  • الحصول على شهادة الأهلية الدينية أو ما يعادلها من الجهة الدينية المعنية.

وبالتالي، فإن الأهلية الدينية شرط تحدده السلطة الدينية.

ومن جهة أخرى، تنص الإضافة الثالثة من القانون التنظيمي للتعليم على أن مدرسي الدين الذين لا ينتمون إلى هيئات التدريس التابعة للوظيفة العمومية يتم توظيفهم بعقود عمل من طرف السلطات التعليمية المختصة.

ويجب أن يخضع الوصول إلى المناصب لمعايير موضوعية، مع احترام مبادئ المساواة والاستحقاق والكفاءة والشفافية.

وهكذا تتوزع المسؤوليات:

  • تشارك المنظمة الدينية في اقتراح المدرس ومنحه شهادة الأهلية الدينية.
  • تتولى السلطة التعليمية التوظيف وضمان استيفاء الشروط الأكاديمية والمهنية.

ومن الضروري التمييز بين الأهلية الدينية والكفاءة المهنية في التدريس، فهما شرطان مختلفان.

الأولى تتعلق بالموافقة الدينية على تدريس المادة، والثانية تتعلق بالمؤهلات الأكاديمية والمهنية التي يفرضها النظام التعليمي.

المصدر: المرسوم الملكي 696/2007.

 

7. التفتيش التعليمي: الآلية الأساسية للرقابة العامة

يُعد التفتيش التعليمي إحدى أهم الآليات العامة لمراقبة التعليم داخل المدارس.

تنص المادة 148 من القانون التنظيمي للتعليم على أن التفتيش مسؤولية السلطات العامة، ويجب أن يشمل جميع عناصر وجوانب النظام التعليمي.

وتحدد المادة 151 مجموعة من المهام، من بينها:

  • الإشراف على الأداء التربوي والتنظيمي للمدارس وتقييمه ومراقبته.
  • مراقبة الممارسة التعليمية للمدرسين.
  • التحقق من احترام التشريعات التعليمية.
  • ضمان تطبيق المبادئ والقيم المنصوص عليها في القانون.
  • تقديم المشورة لمختلف مكونات المجتمع التعليمي.

كما يتمتع المفتشون بصلاحية دخول المدارس وفحص الوثائق الأكاديمية والتربوية والمشاركة في الاجتماعات وإصدار تعليمات تصحيحية عند اكتشاف مخالفات.

ولا تقتصر هذه الصلاحيات على مواد دراسية معينة.

وبالتالي، فإن التعليم الديني الإسلامي الذي يُقدم في المدارس الحكومية يدخل ضمن نطاق التفتيش التعليمي.

تحديث 2026: المرسوم الملكي 68/2026

نُشر المرسوم الملكي 68/2026 الصادر في 4 فبراير في الجريدة الرسمية بتاريخ 5 فبراير 2026، ودخل حيز التنفيذ في 25 فبراير من العام نفسه.

ويحدد هذا المرسوم وظائف وصلاحيات مفتشي التعليم.

ومن بين الصلاحيات التي ينص عليها:

  • الإشراف على الأنشطة التي تُمارس داخل المدارس ومراقبتها.
  • فحص الوثائق الأكاديمية والتربوية والإدارية.
  • طلب المعلومات والتعاون من المسؤولين التربويين.
  • إعداد التقارير.
  • المطالبة باتخاذ إجراءات تصحيحية عند وجود مخالفات قانونية.
  • تنفيذ عمليات التفتيش ضمن الصلاحيات المقررة قانوناً.

كما يتناول المرسوم التأهيل والتكوين المهني للمفتشين وتقييم أدائهم.

ويجب أن تتم أعمال التفتيش مع احترام الحقوق الأساسية والحريات العامة والقيم الديمقراطية ومبدأ عدم التمييز.

وهذا يترتب عليه أمر مهم: يجب على السلطات العامة ضمان احترام الحرية الدينية، وفي الوقت نفسه ضمان الالتزام بالواجبات التعليمية.

ولا تتمثل مهمة المفتشين في تحديد أي تفسير لاهوتي للإسلام هو الصحيح.

بل تتمثل مهمتهم في التحقق من أن التعليم يُقدم ضمن الإطار القانوني والتعليمي والدستوري.

المصدر: المرسوم الملكي 68/2026 الصادر في 4 فبراير.

 

8. ماذا يحدث إذا انتهكت مادة تعليمية أو ممارسة معينة الحقوق؟

لا تعني الحرية الدينية أن أي محتوى أو ممارسة يصبح خارج نطاق القانون.

فالتعليم الذي يُقدم في المدارس الحكومية يجب أن يحترم الحقوق الأساسية والتشريعات التعليمية والمبادئ الدستورية.

ومن الأمثلة على الأمور التي يمكن إخضاعها للمراجعة:

  • المواد التي تتضمن عبارات تمييزية مخالفة للإطار القانوني.
  • الأنشطة التي تنتهك حقوق التلاميذ.
  • المضامين التي لا تتوافق مع المنهاج الرسمي المعمول به.
  • الممارسات التعليمية المخالفة للالتزامات التربوية.
  • السلوكيات التي قد تؤثر في المساواة أو حرية الضمير لدى التلاميذ.

وعند اكتشاف مخالفات محتملة، يمكن لمفتشي التعليم فحص الوقائع وإعداد التقارير والمطالبة باتخاذ إجراءات تصحيحية ضمن صلاحياتهم.

كما يمكن أن تنشأ مسؤوليات إدارية أو قضائية عندما تستدعي الوقائع ذلك.

لكن يجب التمييز بين الاختلاف حول تفسير ديني معين وبين وجود انتهاك فعلي للحقوق أو للتشريعات التعليمية.

فالدولة لا تستطيع فرض عقيدة دينية رسمية أو تحديد أي تفسير لاهوتي هو الصحيح.

وتتمثل مسؤوليتها في ضمان احترام التعليم المقدم داخل النظام العام للقواعد المشتركة.

وهذا التمييز ضروري للحفاظ على الحرية الدينية وحياد الدولة في الوقت نفسه.

 

9. حماية القاصرين: التزامات تنطبق على جميع أنواع التعليم

إلى جانب التشريعات التعليمية، يخضع مدرسو التربية الدينية لالتزامات حماية القاصرين العامة التي تنطبق على العاملين في المؤسسات التعليمية.

ويحدد القانون التنظيمي 8/2021 المتعلق بالحماية الشاملة للأطفال والمراهقين من العنف مجموعة من الالتزامات المفروضة على المدارس.

ومن بينها:

  • وجود خطط للتعايش المدرسي.
  • تطبيق بروتوكولات لمواجهة التنمر والاعتداء وسوء المعاملة وغيرها من أشكال العنف.
  • تعيين منسق أو منسقة للرفاهية والحماية.
  • الالتزام بالوقاية والكشف والتدخل عند ظهور حالات عنف.

وتنطبق هذه الالتزامات بغض النظر عن الطائفة الدينية التي تتبعها المادة التعليمية.

ولا تشكل هذه القواعد نظاماً خاصاً لمراجعة العقيدة الدينية، لكنها جزء من الضمانات التي يجب توفيرها لحماية القاصرين طوال وجودهم داخل المؤسسات التعليمية.

المصدر: القانون التنظيمي 8/2021.

 

10. توزيع المسؤوليات: من يشرف على كل مجال؟

استناداً إلى التشريعات التي تمت دراستها، يمكن تلخيص توزيع المسؤوليات على النحو التالي:

المجال الجهة المسؤولة
تحديد المضامين الدينية الجماعات الإسلامية بموافقة اللجنة الإسلامية
توفير المواد الدينية الجماعات الإسلامية بموافقة اللجنة الإسلامية
اقتراح المدرسين السلطة الدينية المختصة
منح شهادة الأهلية الدينية السلطة الدينية المختصة
توظيف المدرسين في المدارس الحكومية السلطات التعليمية
اعتماد الكتب والمواد داخل المدرسة الهيئات التربوية المختصة
الإشراف على المواد التعليمية السلطات التعليمية
التفتيش على الأنشطة التعليمية أجهزة التفتيش التعليمي
احترام المبادئ الدستورية السلطات العامة ضمن اختصاصاتها

وتوجد أيضاً هيئة التفتيش العليا التابعة للدولة، التي تشمل مهامها التحقق من احترام القواعد الأساسية وبعض جوانب النظام التعليمي في الأقاليم الإسبانية.

ولا ينبغي الخلط بينها وبين أجهزة التفتيش التعليمي العادية التي تشرف على المدارس وأنشطتها اليومية.

وبالتالي، يقوم النموذج الإسباني على توزيع المسؤوليات بين السلطات الدينية والإدارات العامة.

فالمنظمات الدينية لا تتمتع بصلاحيات غير محدودة، كما أن رقابتها الداخلية لا تحل محل الرقابة التعليمية العامة.

 

11. السؤال الأساسي الذي لا تزال إجابته غير واضحة: هل نعرف كيف تتم الرقابة عملياً؟

هنا تظهر إحدى أهم نتائج هذا التحقيق.

تحدد التشريعات الجهات التي تملك صلاحيات الإشراف على المضامين والمواد التعليمية والأنشطة داخل الفصول.

لكن معرفة الصلاحيات القانونية لا تعني بالضرورة معرفة كيفية ممارستها عملياً.

وفي الوثائق المؤسسية التي تمت مراجعتها في إطار هذا التحقيق، لم نعثر على قاعدة بيانات وطنية موحدة تسمح بتحديد ما يلي:

  • عدد عمليات التفتيش التي تناولت تحديداً المواد المستخدمة في التعليم الديني الإسلامي.
  • عدد الكتب المدرسية التي خضعت للمراجعة ضمن هذه العمليات.
  • المواد التعليمية المستخدمة فعلياً في مختلف المدارس الحكومية.
  • عدد الشكاوى التي قدمتها الأسر بشأن المضامين التي يتم تدريسها.
  • النتائج التي أسفرت عنها هذه الشكاوى.
  • ما إذا كانت هناك بروتوكولات محددة للرقابة في مختلف الأقاليم الإسبانية.
  • نوع التدريب المتخصص الذي يتلقاه المفتشون لتقييم مواد التعليم الديني الإسلامي.

إن غياب معلومات عامة موحدة لا يثبت عدم وجود عمليات تفتيش أو رقابة.

كما أنه لا يسمح لنا بالقول إن المواد المستخدمة تخالف القانون.

بل يعني أننا لا نستطيع، استناداً إلى الوثائق التي تم العثور عليها، تحديد تواتر عمليات التفتيش الخاصة أو شدتها أو نتائجها بدقة كافية.

ويتميز النظام التعليمي الإسباني باللامركزية. إذ تتولى السلطات التعليمية في الأقاليم ممارسة صلاحيات التفتيش ضمن اختصاصاتها، ويمكنها تنظيم إجراءاتها الخاصة.

ولذلك، فإن معرفة كيفية عمل النظام فعلياً تتطلب فحص المعلومات الصادرة عن كل إدارة تعليمية على حدة.

إن الفرق بين امتلاك صلاحيات قانونية والقدرة على إثبات كيفية ممارستها يشكل إحدى أهم المسائل التي لا تزال بحاجة إلى البحث.

 

12. الشفافية: ما المعلومات التي ينبغي على السلطات العامة نشرها؟

من منظور الشفافية والمساءلة، سيكون من المفيد أن تنشر السلطات التعليمية معلومات دورية عن الإشراف على التعليم الديني الذي يُقدم في المدارس الحكومية.

ومن بين البيانات التي من شأنها المساعدة في تقييم النظام:

  1. عدد المدارس الحكومية التي تقدم التعليم الديني الإسلامي.
  2. عدد المدرسين العاملين والمؤهلات الأكاديمية المطلوبة منهم.
  3. قائمة الكتب والمواد المستخدمة في كل مرحلة تعليمية.
  4. الإجراءات التي تتبعها المدارس لاعتماد هذه المواد.
  5. عدد عمليات التفتيش المرتبطة بهذا النوع من التعليم.
  6. عدد الشكاوى المقدمة من الأسر والنتائج المترتبة عليها.
  7. المعايير المستخدمة للتحقق من توافق المواد مع المنهاج والإطار الدستوري.
  8. وجود بروتوكولات خاصة للإشراف والمتابعة.
  9. التقارير أو التقييمات المتعلقة بالتطبيق الفعلي للمنهاج الرسمي.

إن نشر هذه المعلومات لا يعني المساس بالحرية الدينية.

بل سيسمح بفهم أفضل لكيفية تطبيق حق معترف به قانونياً، وكيفية ضمان الالتزامات المشتركة لجميع أشكال التعليم المقدمة في المدارس الحكومية.

ويجب بالطبع أن تتم الشفافية مع احترام حماية البيانات الشخصية وحقوق القاصرين.

 

13. الخلاصات: الرقابة موجودة في القانون، لكن تطبيقها لا يزال غير واضح

تسمح الدراسة الوثائقية باستخلاص ست نتائج رئيسية.

أولاً. يوجد في إسبانيا إطار قانوني يعترف بحق التلاميذ المسلمين في تلقي التعليم الديني الإسلامي في المدارس الحكومية، وفقاً للقانون 26/1992 والتشريعات التعليمية.

ثانياً. تؤدي اللجنة الإسلامية في إسبانيا والجماعات المنضوية فيها دوراً حاسماً في تحديد المضامين الدينية وتوفير المواد التعليمية واقتراح المدرسين.

ثالثاً. نُشر المنهاج الرسمي للتعليم الديني الإسلامي في الجريدة الرسمية الإسبانية منذ عام 2022، ويتضمن مضامين دينية وإشارات إلى التعايش والديمقراطية والحقوق الدستورية والحرية الدينية.

رابعاً. تتمتع السلطات التعليمية بصلاحيات قانونية للإشراف على الكتب المدرسية والمواد التعليمية والأنشطة التدريسية. ويشكل هذا الإشراف جزءاً من عملية التفتيش التعليمي العادية.

خامساً. يجب أن يستوفي المدرسون الشروط الأكاديمية المطلوبة، وأن يحصلوا على اقتراح وموافقة السلطة الدينية المختصة، وأن يتم توظيفهم من طرف السلطة التعليمية المعنية.

سادساً. رغم وجود آليات قانونية للرقابة، فإن الوثائق التي تمت مراجعتها لا تسمح بتحديد تواتر ونتائج عمليات التفتيش المتعلقة تحديداً بمضامين التعليم الديني الإسلامي بدقة كافية.

وبالتالي، فإن السؤال الذي لا يزال بحاجة إلى إجابة لا يتعلق فقط بالجهة المسؤولة قانونياً عن مراقبة هذا التعليم.

بل يتعلق أيضاً بكيفية ممارسة هذه الرقابة، والمواد التي يتم استخدامها، والضمانات المتوفرة لحماية حقوق التلاميذ بشكل فعلي.

إن الحرية الدينية والرقابة العامة ليستا مبدأين متعارضين، بل يشكلان معاً جزءاً من الإطار الدستوري نفسه.

 

14. التحقيق القادم: من النصوص القانونية إلى الفصول الدراسية

يفتح هذا التحقيق الوثائقي مجالاً ثانياً للبحث.

والسؤال الذي ينبغي طرحه الآن محدد:

هل تتحقق السلطات التعليمية من أن الكتب والمواد المستخدمة في حصص التعليم الديني الإسلامي تتوافق مع المنهاج الرسمي وتحترم المبادئ الدستورية؟

لا تكفي قراءة القوانين وحدها للإجابة عن هذا السؤال.

بل يجب طلب الوثائق من السلطات التعليمية، والتعرف على المواد المستخدمة في المدارس، وفحص إجراءات التفتيش والرقابة.

وترى كوناغورا أن من المصلحة العامة معرفة ما يلي:

  • ما الكتب المدرسية المستخدمة فعلياً في المدارس؟
  • من قام بإعدادها ومن شارك في مراجعتها؟
  • ما الإجراءات التي تتبعها المدارس لاعتمادها؟
  • ما عمليات الرقابة التي يقوم بها مفتشو التعليم؟
  • ما الآليات المتاحة للأسر لتقديم الشكاوى؟
  • ما المعلومات التي تنشرها السلطات العامة بشأن نتائج عمليات التفتيش؟

لا يهدف هذا العمل إلى تقييد الحق في تلقي التعليم الديني أو التشكيك في معتقدات الأسر المسلمة.

بل يهدف إلى معرفة كيف تضمن السلطات العامة أن التعليم المقدم داخل المدارس الحكومية يحترم الالتزامات التعليمية والدستورية نفسها التي تنطبق على بقية النظام التعليمي.

إن الشفافية بشأن ما يتم تدريسه في المدارس الحكومية مسألة تهم المصلحة العامة. وممارسة أي حق يجب أن تكون مصحوبة بضمانات يمكن التحقق منها.


المصادر الوثائقية والقانونية

التشريعات الإسبانية

  1. الدستور الإسباني، المادتان 16 و27.
    https://www.boe.es/buscar/act.php?id=BOE-A-1978-31229
  2. القانون 26/1992 الصادر في 10 نوفمبر، المتعلق باتفاقية التعاون بين الدولة واللجنة الإسلامية في إسبانيا.
    https://www.boe.es/buscar/act.php?id=BOE-A-1992-24855
  3. القانون التنظيمي 2/2006 الصادر في 3 مايو، المتعلق بالتعليم. ولا سيما الإضافات الثانية والثالثة والرابعة والمواد من 148 إلى 153.
    https://www.boe.es/buscar/act.php?id=BOE-A-2006-7899
  4. المرسوم الملكي 696/2007 الصادر في 1 يونيو، المنظم للعلاقة المهنية لمدرسي التربية الدينية.
    https://www.boe.es/eli/es/rd/2007/06/01/696
  5. قرار 16 سبتمبر 2022، المتعلق بنشر مناهج التعليم الديني الإسلامي لمراحل التعليم الأولي والابتدائي والثانوي الإلزامي والبكالوريا. BOE-A-2022-15418.
    https://www.boe.es/diario_boe/txt.php?id=BOE-A-2022-15418
  6. المرسوم الملكي 68/2026 الصادر في 4 فبراير، المنظم للتفتيش التعليمي.
    https://www.boe.es/buscar/act.php?id=BOE-A-2026-2622
  7. القانون التنظيمي 8/2021 المتعلق بالحماية الشاملة للأطفال والمراهقين من العنف.
    https://www.boe.es/buscar/act.php?id=BOE-A-2021-9347

المصادر المؤسسية

  1. اللجنة الإسلامية في إسبانيا: التعليم الإسلامي.
    https://comisionislamica.org/ciudadanos/eri/
  2. اللجنة الإسلامية في إسبانيا: لجنة التعليم.
    https://comisionislamica.org/comisiones/comision-de-educacion/

المنهجية ونطاق البحث: يعتمد هذا التحقيق على دراسة وثائقية للتشريعات المنشورة في الجريدة الرسمية الإسبانية والوثائق المؤسسية المتاحة. وقد تم التمييز بين الاستنتاجات المتعلقة بالصلاحيات القانونية والمسائل المرتبطة بتطبيقها العملي. ولم يتم إجراء زيارات تفتيشية مباشرة للمدارس أو تدقيق للمواد المستخدمة داخل الفصول الدراسية. وقد تم تحديد المسائل التي لا تزال بحاجة إلى إجابة باعتبارها محاور لبحوث لاحقة.

 مركز أبحاث مستقل – Conagora Think Tank