You are currently viewing اللجنة الإسلامية في إسبانيا: النفوذ والتمثيل والتأثير

اللجنة الإسلامية في إسبانيا: النفوذ والتمثيل والتأثير

من يمثّل المجتمعات المسلمة أمام الدولة الإسبانية؟ وكيف تتوزع السلطة داخل هذه المنظمة؟ وما حجم التمويل العام الذي تتلقاه، وماذا نعرف عن طريقة عملها الداخلي؟

تحتل اللجنة الإسلامية في إسبانيا (Comisión Islámica de España – CIE) مكانة خاصة ضمن نظام التعاون الذي تعتمده الدولة الإسبانية مع الطوائف الدينية. فهي الجهة التي وقّعت معها الدولة اتفاقية التعاون التي أُقرت بموجب القانون 26/1992. ويعترف هذا القانون بحقوق محددة ويضع آليات للتواصل المؤسسي في مجالات مثل تدريس التربية الدينية الإسلامية، وتقديم المساعدة الدينية في المؤسسات العامة، وأماكن العبادة، والأغذية الحلال.

وتمنح هذه المكانة اللجنة قدرة على التدخل في عدد من الملفات المؤسسية تتجاوز بكثير الأنشطة المعتادة لجمعية دينية.

لكن هناك أسئلة تستحق الدراسة: من تمثل اللجنة الإسلامية في إسبانيا فعلياً؟ كيف تُنظّم نفسها؟ ما الاتحادات التي تتمتع بالنفوذ الأكبر داخل هيئاتها القيادية؟ كم تتلقى من الأموال العامة؟ وكيف توزّع هذه الموارد؟ وما المعلومات المتاحة عن مكافآت مسؤوليها وآليات الرقابة على عملها؟

يتناول هذا التحقيق الوثائق القانونية والمؤسسية والمالية والأكاديمية والصحفية المتاحة. وليس الهدف تقييم المعتقدات الدينية لأعضاء اللجنة، بل دراسة طريقة عمل منظمة تربطها بالدولة علاقة مؤسسية مهمة وتدير موارد عامة.


 

1. مكانة مؤسسية خاصة: من تمثل اللجنة الإسلامية في إسبانيا؟

اللجنة الإسلامية في إسبانيا ليست مجرد جمعية دينية أخرى.

تستند مكانتها المؤسسية إلى اتفاقية التعاون التي وُقعت في 28 أبريل 1992، وأقرها البرلمان الإسباني بموجب القانون 26/1992 الصادر في 10 نوفمبر.

وتشير ديباجة القانون إلى اللجنة الإسلامية باعتبارها الهيئة الممثلة للإسلام في إسبانيا أمام الدولة، فيما يتعلق بالتفاوض على اتفاقيات التعاون وتوقيعها ومتابعة تنفيذها.

لكن هناك تمييزاً أساسياً ينبغي الحفاظ عليه طوال هذا التحقيق: إن التمثيل المؤسسي للمجتمعات المنضوية في اللجنة لا يعني بالضرورة تمثيل جميع المسلمين الذين يعيشون في إسبانيا.

وتحدد المادة الأولى من الاتفاقية نطاق تطبيقها، إذ تشمل المجتمعات المسلمة المنضوية في اللجنة والمسجلة في سجل الكيانات الدينية، وكذلك المجتمعات التي تنضم إليها وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.

لذلك لا يمكن افتراض أن جميع المسلمين المقيمين في إسبانيا ينتمون إلى اللجنة، أو أنهم أعضاء في اتحاداتها، أو أنهم اختاروا ممثليها.

السؤال الأهم هو: إلى أي مدى تعكس البنية التي تتفاوض مع المؤسسات العامة التنوع التنظيمي والاجتماعي للسكان المسلمين في إسبانيا؟

لم نعثر على بيانات عامة كافية لقياس نسبة المسلمين الذين يؤيدون اللجنة أو يشاركون فيها أو يشعرون بأنها تمثلهم.

ولا يعني غياب هذه البيانات أن اللجنة تفتقر إلى التمثيل. بل يعني أن مستوى الدعم الذي تحظى به بين عموم المسلمين لا يمكن قياسه حالياً.

 

2. النشأة: FEERI وUCIDE والبحث عن جهة تمثيل مشتركة

يرتبط تاريخ اللجنة الإسلامية في إسبانيا بشكل أساسي بمنظمتين:

  • FEERI: الاتحاد الإسباني للهيئات الدينية الإسلامية.
  • UCIDE: اتحاد المجتمعات الإسلامية في إسبانيا.

وقد جاء تأسيس هاتين المنظمتين، إلى حد كبير، استجابة للحاجة إلى إيجاد جهة تتحدث باسم المؤسسات الإسلامية أمام الدولة من أجل التفاوض على اتفاقية تعاون.

وتعيد الدراسة الأكاديمية التي أعدها سول تارّيس وخافيير روسون، ونشرها مركز CIDOB عام 2017، بناء هذه المرحلة التاريخية. فقد تأسس اتحاد FEERI في سبتمبر 1989، بينما سُجل اتحاد UCIDE في سجل الكيانات الدينية في أكتوبر 1991.

وفي 19 فبراير 1992، تأسست اللجنة الإسلامية في إسبانيا، التي تشكلت في البداية من الاتحادين. وبعد شهرين، في 28 أبريل، وُقعت اتفاقية التعاون مع الدولة.

وقد أتاح إنشاء جهة تمثيل مشتركة وضع إطار مؤسسي ينظم مسائل مثل أماكن العبادة، والأئمة، والزواج الديني، والتعليم الإسلامي، والأعياد الدينية، والمساعدة الدينية.

لكن العلاقة بين الاتحادين المؤسسين لم تكن سهلة.

الأزمة الداخلية التي وثّقها مجلس الدولة

من أهم الوثائق لفهم تطور اللجنة رأي مجلس الدولة الإسباني رقم 1092/2015.

تناولت هذه الوثيقة مشروع إصلاح تنظيمي كان يهدف إلى استحداث منصب الرئيس وضمان مشاركة الاتحادات والمجتمعات في عمل اللجنة.

وأشار الرأي إلى وجود صعوبات في التفاهم بين FEERI وUCIDE، وإلى المشكلات الناتجة عن بنية تنظيمية مزدوجة كان لكل اتحاد فيها تمثيل مستقل من خلال منصب الأمين العام.

وتصف الخلفية الإدارية للملف حالة من الجمود أثّرت في اتخاذ القرارات وفي عملية ضم كيانات جديدة بصورة فعالة.

ومن بين المعطيات الواردة في الوثيقة أن أكثر من 30% من المجتمعات المسلمة كانت مستبعدة من التمثيل الفعلي داخل اللجنة خلال تلك المرحلة. وقد وردت هذه النسبة في ديباجة مشروع التنظيم التي أُدرجت ضمن خلفية رأي مجلس الدولة، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها نتيجة إحصاء مستقل أجراه المجلس بنفسه.

كما تشير الوثيقة إلى الصعوبات التي واجهتها بعض الاتحادات والمجتمعات في تسجيل ممثليها والمشاركة الكاملة في الهيئات القيادية.

ولم تكن المشكلة تنظيمية داخلية فحسب، بل أثرت أيضاً في تطبيق اتفاقية التعاون وفي قدرة الكيانات المنضوية في اللجنة على ممارسة الحقوق التي يعترف بها القانون.

وأدخل إصلاح عام 2015 تغييرات على بنية اللجنة، من بينها استحداث منصب الرئيس وإعادة تنظيم اللجنة الدائمة.

وتُظهر هذه الوقائع التاريخية أن اللجنة مرت بأزمة مؤسسية تتعلق بالتمثيل، وقد وردت هذه الأزمة في وثائق رسمية. لكنها لا تثبت، بحد ذاتها، أن المشكلات نفسها لا تزال قائمة اليوم.

ويبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت البنية الجديدة قد نجحت في ضمان مشاركة متوازنة لمختلف الاتحادات والمجتمعات.

 

3. من ينتمي إلى اللجنة؟ الاتحادات والممثلون والقيادة

اللجنة الإسلامية في إسبانيا ليست منظمة تقوم على عضوية فردية تشمل جميع المسلمين المقيمين في البلاد. بل تستند بنيتها إلى اتحادات ومجتمعات دينية.

وتُعد اللجنة الدائمة إحدى هيئاتها الرئيسية، وتصفها المنظمة نفسها بأنها الهيئة الممثلة للمجتمعات الإسلامية.

وبحسب قائمة الأعضاء المنشورة على صفحة الشفافية المؤسسية التابعة للجنة، تتكون هذه الهيئة من 25 عضواً.

توزيع المقاعد المنشور

الاتحاد عدد الممثلين المنشور
UCIDE 15
FEERI 3
FEME 1
CISCOVA 1
FIRM 1
FEMCOVA 1
FIVASCO 1
FIDA 1
FICAIB 1
المجموع 25

المعطى الأبرز هو أن اتحاد UCIDE يشغل 15 مقعداً من أصل 25، أي ما يعادل 60% من أعضاء اللجنة الدائمة.

أما FEERI فلديه ثلاثة ممثلين، بينما يشغل كل واحد من الاتحادات السبعة الأخرى مقعداً واحداً.

ويُظهر هذا التوزيع أين تتركز القوة التنظيمية داخل الهيئة التمثيلية.

لكن هذا لا يثبت، بحد ذاته، وجود مخالفة أو سيطرة غير مشروعة. ولتقييم مدى تناسب التوزيع، ينبغي معرفة المعايير المنصوص عليها في النظام الأساسي، وعدد المجتمعات النشطة التي يمثلها كل اتحاد، والآليات المستخدمة للتحقق من صحة هذا التمثيل.

ويطرح التوزيع المنشور أسئلة مشروعة:

  • كم عدد المجتمعات الدينية النشطة التي يمثلها كل اتحاد؟
  • كيف يُحتسب عدد الممثلين؟
  • من يتحقق من استمرار نشاط المجتمعات المدرجة؟
  • ما الآليات التي تتيح للاتحادات الصغيرة التأثير في القرارات؟
  • كم مرة تتم مراجعة تركيبة اللجنة الدائمة؟

تكتسب هذه الأسئلة أهمية خاصة عند تقييم التعددية الداخلية لمنظمة تضطلع بمهام تمثيل ومخاطبة المؤسسات العامة.

مجلس الإدارة: الأسماء والمناصب

تحدد صفحة الشفافية المؤسسية التابعة للجنة الأسماء التالية باعتبارها أعضاء في مجلس إدارتها:

المنصب الاسم
الرئيس أيمن العدلي – Aiman Adlbi
الأمين محمد عجانا – Mohamed Ajana
نائب الأمين العربي علال – Laarbi Al·lal
أمين الصندوق عبد السلام الهندا – Abdeslam Elhinda
نائب أمين الصندوق إيهاب فهمي – Ihab Fahmy
عضو مجلس الإدارة عادل نجار – Adel Najjar
عضو مجلس الإدارة A. Yamán Omar
عضو مجلس الإدارة Ahmed Faaisse
عضو مجلس الإدارة Fouad Borni
عضو مجلس الإدارة Lahsen El Hímer
عضو مجلس الإدارة Mahfouz S. M. Abu Mahfouz
عضو مجلس الإدارة Mariam D. Cuenca
عضو مجلس الإدارة M. Muhammad Kaleem
عضو مجلس الإدارة Mohamed Bouzarad
عضو مجلس الإدارة Mustafa Abdeselam

وبحسب التوضيح المنشور من اللجنة نفسها، يتولى مجلس الإدارة إدارة المنظمة عندما لا تكون اللجنة الدائمة منعقدة، كما ينسق أعمالها الاعتيادية.

وتقول اللجنة إن أعضاء مجلس الإدارة يختارهم الرئيس من بين أعضاء اللجنة الدائمة، من خلال التصويت على قائمة توافقية تراعي التمثيل النسبي للكيانات المختلفة.

وتوفر هذه المعلومات صورة عن الإجراءات التي تقول اللجنة إنها تعتمدها، لكنها لا تغني عن الاطلاع على النظام الأساسي ومحاضر الانتخابات والقرارات الداخلية لإعادة بناء جميع تفاصيل عملية اتخاذ القرار.

ومن شأن نشر معلومات أكثر تفصيلاً عن الإجراءات الانتخابية ومدد الولايات ونتائج التصويت أن يساعد على فهم طريقة عمل المنظمة بصورة أوضح.

 

4. ما حجم السلطة والتأثير المؤسسي للجنة؟

لفهم نفوذ اللجنة، لا بد من دراسة اتفاقية التعاون لعام 1992.

تعترف مواد الاتفاقية بوظائف وآليات تدخل محددة في مجالات مختلفة من الحياة العامة.

وهذه ليست سلطة إدارية عامة، كما أنها لا تمنح اللجنة صلاحية الحلول محل المؤسسات العامة. بل تتعلق باختصاصات محددة ضمن إطار التعاون الديني.

أبرز مجالات التدخل

المجال الوظيفة التي تعترف بها الاتفاقية
أماكن العبادة موافقة اللجنة على اعتماد المساجد وأماكن العبادة التابعة للمجتمعات المنضوية فيها
الأئمة الموافقة على اعتماد القيادات الدينية الإسلامية
الزواج المشاركة في نظام الاعتراف المدني بالزواج المبرم وفق الشعائر الإسلامية
التعليم الديني المشاركة في تعيين المدرسين وإبداء الموافقة على المحتوى الديني
المستشفيات والسجون المشاركة في تنظيم المساعدة الدينية
القوات المسلحة إطار للتعاون في تقديم المساعدة الدينية الإسلامية
الأغذية الحلال حماية تسمية حلال والعلامة التجارية المسجلة المرتبطة بها
التراث الإسلامي التعاون مع الدولة في الحفاظ عليه ونشره
التشريع الحق في الاطلاع على المبادرات التشريعية التي تمس الاتفاقية وإبداء الرأي بشأنها

أماكن العبادة والأئمة

تنص المادة الثانية على أن المباني أو الأماكن المخصصة حصرياً للممارسة المعتادة للصلاة أو التعليم أو المساعدة الدينية تُعد قانوناً مساجد أو أماكن عبادة عندما تشهد بذلك الجماعة المعنية، بعد الحصول على موافقة اللجنة الإسلامية.

وتنص المادة الثالثة على أن الأئمة والقيادات الدينية ملزمون بإثبات استيفائهم شروطاً معينة من خلال شهادة تصدر عن جماعتهم، بعد موافقة اللجنة.

وهذا يعني أن اللجنة تشارك في إجراءات تؤثر في الاعتراف المؤسسي بالمجتمعات الدينية وبمسؤوليها.

الزواج الإسلامي

تعترف المادة السابعة بالآثار المدنية للزواج المبرم وفق الشعائر الإسلامية، شريطة استيفاء شروط الأهلية والمتطلبات القانونية الأخرى.

ويجب أن يتم الزواج أمام شخص مخول وبحضور شاهدين بالغين على الأقل. كما يتطلب الاعتراف المدني تسجيل الزواج في السجل المدني.

وتشارك اللجنة في اعتماد رجال الدين المخولين، لكنها لا تحل محل الشروط المدنية ولا محل صلاحيات السجل المدني.

التعليم الديني

تعترف المادة العاشرة بحق التلاميذ المسلمين في تلقي دروس التربية الدينية الإسلامية في المدارس العامة والمدارس الخاصة المدعومة من الدولة، وفق الشروط القانونية المعمول بها.

ويتولى التدريس مدرسون تعينهم المجتمعات المنضوية في اللجنة، بعد موافقة الاتحاد المعني.

كما توفر المجتمعات المحتوى الديني والكتب المدرسية، بعد موافقة اللجنة.

وتكتسب هذه الوظيفة أهمية خاصة لأنها تربط المنظمة بنشاط يجري داخل النظام التعليمي ويؤثر في القاصرين.

المساعدة الدينية في المستشفيات والسجون

تضمن المادة التاسعة الحق في الحصول على المساعدة الدينية الإسلامية في السجون والمستشفيات ومؤسسات الرعاية وغيرها من المؤسسات العامة.

ويمكن أن يقدم هذه المساعدة أئمة أو أشخاص تعينهم المجتمعات الدينية، شريطة الحصول على موافقة الجهات الإدارية المختصة.

وبالتالي، تشارك اللجنة في هذا النظام، لكن الترخيص الإداري يظل من اختصاص السلطات العامة المعنية.

 

5. علامة Halal Spain: العلامة التجارية ونشاط اقتصادي يستحق التحقيق

تمنح المادة الرابعة عشرة من اتفاقية عام 1992 اللجنة دوراً في حماية الاستخدام الصحيح لتسمية حلال، وتنص على أن تتقدم بطلبات تسجيل العلامات التجارية اللازمة.

وتذكر المنظمة نفسها أنها حصلت على تسجيل العلامة التجارية Halal Spain، تحت الرقم M3.676.011، خلال الفترة الممتدة بين عامي 2017 و2018.

كما توضح أنها تعمل على تطوير نظام لتنظيم استخدام العلامة وتحديد الشروط التي ينبغي أن تستوفيها جهات التصديق المهنية.

وهناك توضيح مهم: تؤكد اللجنة صراحة أنها ليست جهة تصديق أو استشارات أو تدقيق. ويتمثل دورها المعلن في تنظيم استخدام علامتها التجارية ومراقبة تطبيقها، بينما تتولى الجهات المتخصصة أنشطة التصديق المهنية.

وهذا يفتح مجالاً لتحقيق اقتصادي ذي أهمية عامة:

  • ما جهات التصديق المصرح لها باستخدام العلامة؟
  • ما الشروط التي يجب أن تستوفيها؟
  • ما طبيعة العلاقة التعاقدية بين مالكة العلامة وجهات التصديق؟
  • هل تُفرض رسوم أو اشتراكات أو مبالغ مقابل استخدام العلامة؟
  • ما الإيرادات التي تحصل عليها اللجنة، إن وجدت، من استخدام العلامة؟
  • ما آليات مراقبة الجودة والالتزام بالشروط؟

تدعم الوثائق التي تمت مراجعتها ما تنشره اللجنة بشأن ملكيتها للعلامة التجارية، لكنها لا تسمح بتحديد حجم الإيرادات التجارية أو إثبات وجود علاقة اقتصادية غير نظامية مع شركات التصديق.

ويستحق هذا الموضوع تحقيقاً مستقلاً.

 

6. التمويل العام: كم تتلقى اللجنة وكيف تتم إدارته؟

يُعد التمويل أحد المحاور الأساسية لفهم طريقة عمل اللجنة.

تدير مؤسسة التعددية والتعايش (Fundación Pluralismo y Convivencia)، وهي كيان تابع للقطاع العام، منحاً تهدف إلى تسهيل الممارسة الفعلية للحرية الدينية وتطوير اتفاقيات التعاون مع الطوائف الدينية الأقلية.

وتوضح اللجنة نفسها أن نظام التمويل تطور على مراحل.

من منح الاتحادات إلى برنامج شامل تقدمه اللجنة

وفقاً للمعلومات التي نشرتها المنظمة:

  • بين عامي 2005 و2015، كانت المنح تُوزع بشكل أساسي من خلال الاتحادات والمجتمعات الدينية.
  • في عام 2016، بدأت اللجنة تتلقى أول منحة مباشرة من المؤسسة.
  • ابتداءً من عام 2021، تغير النظام وأصبحت اللجنة تقدم برنامجاً شاملاً يتضمن أنشطتها الخاصة ومشاريع تنفذها اتحادات ومجتمعات مختارة.

ويُعد هذا التغيير مهماً، لأن اللجنة أصبحت تؤدي دوراً في تنسيق وإدارة برنامج قد يشمل أنشطة تنفذها كيانات دينية أخرى.

وتُميز اللجنة نفسها بين المنح المخصصة لبرنامجها والموارد التي تحصل عليها الاتحادات والمجتمعات المدرجة فيه.

لذلك، من غير الصحيح أن ننسب تلقائياً إلى الهيكل المركزي للجنة جميع الأموال المدرجة ضمن إحصاءات المنح الموجهة إلى الطائفة الإسلامية.

 

المنحة الحكومية لعام 2025: 444 ألف يورو

ينظم المرسوم الملكي 560/2025 الصادر في 1 يوليو منحاً مباشرة للطوائف الدينية الأقلية الموقعة على اتفاقيات تعاون مع الدولة.

ويحدد المرسوم إجمالي تمويل قدره 1.2 مليون يورو، ويوزع الحدود القصوى التالية:

الجهة الحد الأقصى لعام 2025
FEREDE 540,000 يورو
اتحاد المجتمعات اليهودية في إسبانيا 216,000 يورو
اللجنة الإسلامية في إسبانيا 444,000 يورو
المجموع 1,200,000 يورو

وبالتالي، بلغ الحد الأقصى المخصص للجنة الإسلامية في إسبانيا لعام 2025 444 ألف يورو.

ومن المهم تفسير هذا الرقم بصورة صحيحة.

فهو لا يعني أن هذا المبلغ يمثل ربحاً مالياً للمنظمة، ولا أنه مخصص بالكامل لقيادتها. كما لا يوضح، بحد ذاته، مقدار ما أنفقته اللجنة فعلياً على هيكلها المركزي.

فيمَ يمكن إنفاق هذه الأموال؟

يحدد المرسوم الملكي 560/2025 مجموعة من الأنشطة المؤهلة للتمويل، من بينها:

  • التمثيل والتواصل المؤسسي.
  • التسيير الاعتيادي للهيئات القيادية.
  • تدريب الأئمة والمدرسين.
  • تقديم المساعدة الدينية في المؤسسات العامة.
  • الاستشارات القانونية والإدارية.
  • دعم الاتحادات والمجتمعات وتنسيق أعمالها.
  • أنشطة الإعلام والتواصل والتوعية.
  • مبادرات الإدماج الاجتماعي والتعريف بالأنشطة.

ويسمح المرسوم بتمويل رواتب الموظفين المرتبطين مباشرة بالأنشطة المدعومة، إلى جانب مصاريف التسيير والاجتماعات والتدريب والسفر والمنشورات.

كما يحدد سقفاً لبعض مصاريف التسيير الاعتيادية، إذ لا يجوز أن تتجاوز التكاليف المحملة على هذا البند 15% من إجمالي المنحة الممنوحة.

وهذا يعني أن جزءاً من التمويل العام يمكن أن يُستخدم لتمويل الهيكل التشغيلي اللازم لتنفيذ الأنشطة الموافق عليها.

لكن يجب التمييز بين ثلاثة مبالغ:

  1. المبلغ الأقصى الذي ينص عليه التنظيم.
  2. المبلغ الذي مُنح ودُفع فعلياً.
  3. النفقات التي تم تنفيذها وتبريرها في النهاية.

فهذه مفاهيم مختلفة وليست أرقاماً متطابقة.

كم تلقت اللجنة منذ عام 2021؟

يتطلب هذا الرقم قدراً خاصاً من الدقة.

يبلغ المجموع الحسابي للحدود القصوى المنشورة للفترة 2021-2025 نحو 2,176,522.04 يورو. ويمثل هذا الرقم مجموع الحدود السنوية القصوى، وليس النفقات الفعلية أو الأموال التي بقيت بالضرورة في الهيكل المركزي للجنة.

ومن جهة أخرى، نشرت منصة Maldita.es في ديسمبر 2025 عملية تحقق استندت إلى قاعدة البيانات الوطنية للمنح، وأشارت إلى أن اللجنة تلقت 1,835,352.04 يورو من المنح الحكومية منذ عام 2021.

وهذان رقمان يقيسان أمرين مختلفين. فلا يجوز تقديم مجموع الحدود القصوى باعتباره المبلغ الذي تم استلامه أو إنفاقه فعلياً.

وتقول اللجنة نفسها إن المشاريع والنفقات المرتبطة بالمنح يتم تبريرها أمام الجهات المانحة، وإن نظام المنح يفرض منذ عام 2021 تدقيقاً للحسابات والوثائق التبريرية وفقاً لقواعد منح التمويل.

ولتحديد الوجهة النهائية للأموال، يجب الاطلاع على قرارات المنح وتقارير الأنشطة والحسابات التبريرية وتقارير التدقيق الخاصة بكل سنة مالية.

 

7. منح عامة أخرى: السجون وإقليم الباسك وسبتة

لا يقتصر تمويل اللجنة على البرنامج العام الذي تديره مؤسسة التعددية والتعايش.

فبحسب ما تعلنه المنظمة نفسها، تتلقى منحاً من إدارات أخرى:

الإدارة الغرض المعلن
وزارة الداخلية المساعدة الدينية الإسلامية في السجون التابعة للدولة
حكومة إقليم الباسك المساعدة الدينية في سجون إقليم الباسك
مدينة سبتة ذاتية الحكم مشروع لدعم المجتمع المسلم في سبتة

ووفقاً للمعلومات المؤسسية التي نشرتها اللجنة، تتلقى المنحة الحكومية الخاصة بالسجون منذ عام 2013، ومنحة إقليم الباسك منذ عام 2021، والمساعدة المقدمة من سبتة منذ عام 2018.

ولا تتضمن المعلومات التي تمت مراجعتها تفصيلاً كاملاً ومحدثاً للمبالغ التي تقدمها الإدارات الإقليمية والمحلية.

المنحة الحكومية للسجون لعام 2026

ينص المرسوم الملكي 635/2026 الصادر في 29 يوليو على منح مباشرة بقيمة 21 ألف يورو للجنة الإسلامية في إسبانيا لضمان تقديم المساعدة الدينية الإسلامية في السجون التابعة للإدارة العامة للدولة.

وهذا المبلغ منفصل عن المنحة العامة التي تديرها مؤسسة التعددية والتعايش.

كما تنشر وزارة الداخلية مؤشرات التنفيذ المتعلقة بعام 2025:

  • النفقات المنفذة: 21 ألف يورو، أي 100% من الاعتماد المالي.
  • عدد رجال الدين الذين دخلوا السجون شهرياً: ثمانية، مقابل عشرة كان مخططاً لهم.
  • عدد الأنشطة الدينية المسجلة: 1,178 نشاطاً، مقابل هدف قدره 700.

وتوفر هذه البيانات معلومات عن جزء من النشاط الممول، وتُظهر وجود مؤشرات إدارية لتقييم تنفيذه.

لكن تقييم النطاق الفعلي للخدمة يتطلب معلومات أكثر تفصيلاً عن السجون التي تتم تغطيتها، والتوزيع الجغرافي، وعدد الزيارات، واحتياجات نزلاء السجون.

 

8. التبرعات الخاصة والتمويل الأجنبي: ماذا نعرف وماذا لا نعرف؟

تعترف المادة الحادية عشرة من اتفاقية التعاون بحق اللجنة والمجتمعات الأعضاء فيها في تلقي مساهمات أعضائها، وتنظيم حملات جمع التبرعات العامة، وقبول الهبات والتبرعات.

وبالتالي، يوجد أساس قانوني لتلقي المساهمات الخاصة.

لكن اللجنة نفسها تذكر في صفحة المنح أنها لا تمتلك مصادر تمويل ذاتية، وأنها تعتمد على المساعدات العامة الحكومية والإقليمية والمحلية لتنفيذ مشاريعها.

ولا يوجد بالضرورة تناقض بين الأمرين.

فامتلاك الحق القانوني في تلقي التبرعات أمر، وأن تشكل هذه التبرعات مصدراً فعلياً ومهماً للدخل أمر آخر.

ولم نعثر في الوثائق العامة التي تمت مراجعتها على تفصيل كافٍ يتيح تحديد:

  • الحجم السنوي للتبرعات الخاصة.
  • مصادر أهم المساهمات الخاصة.
  • المساهمات الواردة من كيانات أجنبية.
  • وجود اتفاقيات مالية مع مؤسسات في دول أخرى.
  • نسبة هذه الموارد إلى إجمالي دخل المنظمة.

كما لم نعثر على أدلة وثائقية كافية تسمح بالقول إن اللجنة الحالية تمولها أو تسيطر عليها حكومات أجنبية.

العلاقات الدولية في بدايات تنظيم الإسلام في إسبانيا

تتناول الدراسة الأكاديمية التي أعدها سول تارّيس وخافيير روسون ونشرها مركز CIDOB عام 2017 وجود علاقات دولية في عملية تنظيم الإسلام مؤسسياً في إسبانيا.

ومن الوقائع التاريخية التي تشير إليها حضور سفير المملكة العربية السعودية في بداية المفاوضات التي جرت بين الدولة وممثلين عن اتحاد FEERI في أكتوبر 1989. كما تتناول الدراسة العلاقات التاريخية بين المنظمات الإسلامية الإسبانية وجهات في شمال أفريقيا ودول أخرى.

وتساعد هذه المعطيات على فهم السياق السياسي والديني الذي ظهرت فيه الهياكل التنظيمية الأولى.

لكنها لا تسمح بالاستنتاج أن اللجنة الحالية تخضع لسيطرة السعودية أو المغرب أو أي حكومة أجنبية أخرى.

ولإثبات ادعاء بهذا الحجم، ستكون هناك حاجة إلى وثائق مالية وتحويلات وعقود واتفاقيات ومراسلات مؤسسية أو أدلة على تدخل مباشر في قرارات الإدارة.

فالتأثير الدولي في المراحل الأولى لنشأة منظمة دينية، والسيطرة الأجنبية على قيادتها الحالية، مسألتان مختلفتان.

 

9. الرواتب والمكافآت: كم يتقاضى مسؤولو اللجنة؟

هذا سؤال مشروع عند دراسة منظمة تتلقى تمويلاً عاماً وتؤدي وظائف مؤسسية.

لكن الوثائق التي تمت مراجعتها لا تسمح بتقديم أرقام يمكن التحقق منها.

لم نعثر على جدول عام كامل يوضح رواتب الرئيس والأمين وأمين الصندوق وأعضاء مجلس الإدارة أو الموظفين العاملين لدى اللجنة.

ومن الضروري التمييز بين ثلاث حالات:

مكافآت أعضاء مجلس الإدارة. لم نعثر على معلومات كافية لتحديد ما إذا كان أعضاء المجلس يتقاضون رواتب أو بدلات أو تعويضات مالية، أم أنهم يؤدون مهامهم بصورة تطوعية.

الموظفون الإداريون. يمكن أن يغطي التمويل العام تكاليف الموظفين المرتبطين بالأنشطة الموافق عليها. لكننا لا نملك تفصيلاً كاملاً عن عدد العاملين أو عقودهم أو إجمالي الرواتب المدفوعة.

الأئمة ورجال الدين. قد تدفع المجتمعات الدينية أو برامج المساعدة الدينية المحددة أجورهم. ولا ينبغي الخلط بين هذه المدفوعات ومكافآت أعضاء الهيئات القيادية في اللجنة.

هل يُلزم القانون اللجنة بنشر رواتب مسؤوليها؟

يشمل القانون 19/2013 المتعلق بالشفافية بعض الكيانات الخاصة ضمن الجهات الملزمة بمتطلبات معينة، عندما تتلقى أكثر من 100 ألف يورو سنوياً من الإعانات أو المنح العامة، أو تستوفي الشرط البديل المتمثل في أن يشكل التمويل العام 40% على الأقل من دخلها، مع حد أدنى قدره خمسة آلاف يورو.

لكن نطاق هذه الالتزامات أضيق بالنسبة للكيانات الخاصة مقارنة بالإدارات العامة.

وتنص المادة 8.2 على وجوب نشر العقود والاتفاقيات المبرمة مع الإدارات العامة والمنح التي تتلقاها من هذه الإدارات.

لكنها لا تفرض تلقائياً جميع متطلبات الإفصاح المالي المفروضة على الهيئات العامة، مثل نشر الميزانيات الكاملة أو الحسابات السنوية أو رواتب كبار المسؤولين.

لذلك، لا يثبت غياب جدول علني للرواتب، بحد ذاته، وجود مخالفة قانونية.

ومع ذلك، فمن منظور المصلحة العامة، سيكون من المرغوب فيه أن تنشر منظمة بهذا المستوى من التواصل المؤسسي معلومات أكثر تفصيلاً عن ميزانيتها، وتكاليف الموظفين، والبدلات، وتوزيع الموارد.

 

10. الخلافات والمشكلات الموثقة

10.1. أزمة التمثيل التاريخية

وثّق رأي مجلس الدولة رقم 1092/2015 مشكلات داخلية أثرت لسنوات في عمل اللجنة.

فقد كانت الخلافات بين FEERI وUCIDE، وحالة الجمود داخل الهيئات الداخلية، والصعوبات التي واجهت ضم مجتمعات جديدة، عوامل أثرت في تطبيق اتفاقية التعاون.

وتعود الإشارة إلى استبعاد أكثر من 30% من المجتمعات إلى خلفية مشروع التنظيم الذي جرى فحصه في ذلك الرأي. ولا ينبغي إسقاط هذه النسبة تلقائياً على الوضع الحالي.

ويبقى السؤال المهم هو كيف تُضمن اليوم مشاركة الاتحادات والمجتمعات المختلفة.

10.2. تركّز التمثيل في اتحاد UCIDE

تُظهر التركيبة المنشورة للجنة الدائمة أن اتحاد UCIDE يشغل 15 مقعداً من أصل 25.

وهذا يمثل أغلبية واضحة داخل الهيئة التمثيلية.

لكن لا يمكن الاستنتاج أن هذا الترتيب غير مشروع من دون معرفة المعايير المنصوص عليها في النظام الأساسي وقاعدة التمثيل التي يستند إليها كل اتحاد.

وينبغي أن تتجه الأبحاث اللاحقة إلى مقارنة عدد المجتمعات النشطة وتوزيعها الجغرافي وعدد المقاعد المخصصة لكل منظمة.

وأعلنت اللجنة أن الانتخابات الرئاسية جرت في يوليو 2024، وتنافس فيها مرشحان هما أيمن العدلي وفرانسيسكو خيمينيث، وأن العدلي أعيد انتخابه بالأغلبية المطلقة.

ومن شأن نشر المحاضر والنتائج التفصيلية ومعايير التمثيل أن يتيح فهماً أفضل لهذه العملية.

10.3. قضية أيمن العدلي: تحقيق أمني وإغلاق قضائي مؤقت

تتطلب هذه القضية دقة خاصة لتجنب الخلط بين الشبهات والتحقيقات والوقائع التي أثبتتها المحاكم.

أُلقي القبض على أيمن العدلي في مارس 2021 في إطار تحقيق يتعلق بالاشتباه في تمويل منظمات جهادية مرتبطة بسوريا.

وفي يناير 2024، نشرت صحيفة EL PAÍS معلومات استندت إلى تقرير للشرطة صادر عن المفوضية العامة للمعلومات، ونسبت إلى العدلي دوراً محتملاً في شبكة لجمع الأموال يُشتبه في وصولها إلى جماعات مسلحة في سوريا مرتبطة بتنظيم القاعدة.

كانت تلك المعلومات تتعلق بشبهات المحققين، ولم تكن حكماً قضائياً، كما أنها لم تثبت بحد ذاتها ارتكاب جريمة.

وفي 2 ديسمبر 2025، قرر قاضي التحقيق المركزي رقم 6 في المحكمة الوطنية الإسبانية الحفظ المؤقت وإغلاق القضية فيما يتعلق بأيمن العدلي وعدد من الأشخاص الآخرين الذين شملهم التحقيق، من بينهم فواز نحاس وعادل نجار ومحمد حاتم رحيباني.

ونشرت اللجنة بياناً حول القرار، قالت فيه إن المحكمة اعتبرت أن ارتكاب الجريمة المزعومة لم يثبت بما يكفي، وأنه لم يثبت أن الأشخاص الذين شملهم التحقيق كانوا على علم بأنشطة تهدف إلى تمويل الإرهاب أو شاركوا فيها.

وأفادت منصة Maldita.es بأنها حاولت الحصول على نسخة مباشرة من القرار القضائي من المحكمة الوطنية وقاضي التحقيق، لكنها لم تتمكن من الوصول إلى الوثيقة عبر تلك القنوات.

لذلك، يسجل هذا التحقيق وجود قرار الحفظ والمعلومات المنشورة بشأنه، لكنه لا ينسب إلى القرار القضائي مضموناً محدداً لم نتمكن من التحقق منه من خلال نسخة كاملة حصلنا عليها مباشرة من المحكمة.

ومن الضروري توضيح النطاق القانوني للقرار: فالحفظ المؤقت ليس إدانة، كما أنه لا يعادل حكماً نهائياً بالبراءة. ولا يسمح أيضاً بتقديم الشبهات التي أدت إلى فتح التحقيق على أنها وقائع مثبتة. إنه إغلاق مؤقت يستند إلى الأسباب الإجرائية المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية.

10.4. أوجه القصور التاريخية في الرقابة على المنح

أجرى ديوان المحاسبة الإسباني رقابة على أنشطة الإدارة العامة للدولة في مجال التعاون الاقتصادي مع الطوائف الدينية خلال السنة المالية 2017.

وأشار التقرير، الذي تمت الموافقة عليه عام 2020، إلى وجود أوجه قصور في آليات متابعة المنح وتبرير أوجه إنفاقها.

ومن بين المشكلات التي حددها:

  • صعوبات في الربط بين النفقات المبررة والأنشطة أو المشاريع المنفذة.
  • عموميات زائدة في تقارير الأنشطة.
  • ضعف تبرير بعض التقييمات وقرارات منح التمويل.
  • مشكلات في أنظمة المعلومات والمتابعة.

كما حدد التقرير أنه في 31 ديسمبر 2017 كانت 76 جماعة دينية مدينة بمبالغ مستحقة لإعادة منح سابقة، بإجمالي قدره 93,536 يورو.

ويتعلق هذا المبلغ بجميع المجتمعات المتأثرة، ولا يمكن نسبته بالكامل إلى اللجنة الإسلامية في إسبانيا.

وهناك أيضاً تمييز زمني أساسي: تتعلق هذه الرقابة بالسنة المالية 2017 وبنظام تمويل سبق برنامج المنح المباشرة الشامل الذي بدأ تطبيقه اعتباراً من عام 2021.

لذلك، يثبت التقرير وجود أوجه قصور تاريخية في الرقابة العامة على المساعدات الموجهة إلى الطوائف الدينية الأقلية، لكنه لا يثبت أن اللجنة ارتكبت مخالفات في المنح اللاحقة.

 

11. ما المصالح المؤسسية التي تسعى اللجنة إلى الحفاظ عليها؟

تملك كل منظمة تضطلع بوظائف التواصل والتنسيق والتمثيل مصالح مؤسسية خاصة بها. وتحديد هذه المصالح لا يعني نسب نوايا خفية إليها.

وفي حالة اللجنة الإسلامية في إسبانيا، يمكن تصنيف هذه المصالح ضمن عدة مجالات:

المصلحة المؤسسية ما الذي تعنيه؟
الحفاظ على موقعها كجهة تمثيل استمرار الاعتراف بها ودورها أمام الإدارات العامة
تنسيق الاتحادات والمجتمعات تنظيم مشاركة الكيانات المنضوية فيها
إدارة الموارد العامة تنفيذ المشاريع والأنشطة الممولة وتنسيقها
المشاركة في التعليم الديني الحفاظ على الوظائف التي تعترف بها الاتفاقية
المشاركة في الاعتماد الديني التدخل في الإجراءات الخاصة برجال الدين
إدارة علامة حلال تنظيم شروط استخدام العلامة التي تملكها
الدفاع عن الحقوق الدينية تسهيل ممارسة الحقوق المعترف بها قانوناً

وتتوافق هذه المصالح مع طبيعة المنظمة الدينية ووظائفها المعلنة.

لكن السؤال المهم هو كيف يجري التوفيق بين هذه المصالح وبين الشفافية والتعددية الداخلية والمساءلة والمشاركة الفعلية للمجتمعات.

 

12. ما الذي نعرفه وما الذي لا نستطيع إثباته حتى الآن؟

تتيح الوثائق التي تمت مراجعتها الوصول إلى عدد من النتائج، لكنها تترك أسئلة مهمة دون إجابة.

السؤال نتيجة التحقيق
هل تتمتع اللجنة بمكانة مؤسسية معترف بها من الدولة؟ مثبت
هل تؤدي وظائف مهمة بموجب اتفاقية 1992؟ مثبت
هل تدير منحاً عامة؟ مثبت
هل لديها بنية قائمة على الاتحادات؟ مثبت
هل شهدت خلافات تتعلق بالتمثيل؟ مثبت تاريخياً
هل يشغل UCIDE 15 من أصل 25 مقعداً منشوراً؟ مثبت وفق التركيبة المؤسسية التي تمت مراجعتها
هل رواتب جميع مسؤوليها معروفة علناً؟ لم نعثر عليها في الوثائق التي تمت مراجعتها
هل تتوفر تفاصيل كاملة عن نفقاتها الداخلية وتحويلاتها؟ المعلومات العامة غير كافية
هل يُعرف الحجم الحالي للتبرعات الخاصة؟ لم يتم تحديده
هل تمولها أو تسيطر عليها حالياً حكومات أجنبية؟ غير مثبت
هل صدرت إدانة بحق أيمن العدلي في الوقائع التي شملها التحقيق؟ لا؛ أُغلقت القضية مؤقتاً
هل ثبت أن اللجنة حوّلت منحاً حكومية إلى منظمات إرهابية؟ غير مثبت
هل نعرف نسبة المسلمين في إسبانيا الذين يؤيدون اللجنة؟ لم يتم قياسها

ومن المهم التمييز بين عبارة «غير مثبت» وعبارة «غير صحيح». فغياب الوثائق العامة لا يسمح بتأكيد الادعاء، لكنه لا يثبت عكسه تلقائياً.

 

13. الخلاصة: مؤسسة ذات نفوذ تحتاج إلى مزيد من الرقابة العامة

تحتل اللجنة الإسلامية في إسبانيا مكانة مهمة في نموذج التعاون الإسباني مع الطوائف الدينية. ويستند نفوذها إلى الوظائف التي تعترف بها اتفاقية عام 1992 وإلى دورها كجهة تواصل مع الإدارات العامة.

ويتيح هذا التحقيق استخلاص ست نتائج رئيسية.

أولاً. تتمتع اللجنة بنفوذ مؤسسي مهم. إذ يمتد تدخلها إلى مجالات مثل التعليم الديني والمساعدة في المؤسسات العامة واعتماد رجال الدين والتواصل الإداري.

ثانياً. يستحق تمثيلها مزيداً من الدراسة. فقد وثّق مجلس الدولة مشكلات تاريخية تتعلق بالتمثيل. وتُظهر التركيبة المنشورة حالياً ثقلاً واضحاً لاتحاد UCIDE، لكن لا تزال هناك حاجة إلى معلومات إضافية لتقييم مدى انعكاس هذا التوزيع على واقع المجتمعات المنضوية في اللجنة.

ثالثاً. تدير اللجنة تمويلاً عاماً متكرراً. بلغ الحد الأقصى للمنحة المخصصة لها لعام 2025 نحو 444 ألف يورو. ولا ينبغي الخلط بين هذا المبلغ والنفقات الفعلية للهيكل المركزي، لأن البرنامج يشمل أيضاً أنشطة ومشاريع تنفذها كيانات أخرى.

رابعاً. هناك نقص في المعلومات العامة حول شؤونها المالية الداخلية. لم نعثر على تفصيل كامل للرواتب والموظفين وتكاليف التسيير والتبرعات الخاصة والتوزيع النهائي للموارد. ويحد هذا النقص من القدرة على تقييم الجوانب المالية لعمل المنظمة بصورة دقيقة.

خامساً. يجب التعامل مع الخلافات والقضايا المثارة بالاستناد إلى الوثائق. فأزمة التمثيل التاريخية وأوجه القصور العامة في الرقابة على المنح موثقة في مستندات رسمية. وفي قضية أيمن العدلي، من الضروري الإشارة إلى الحفظ المؤقت الصادر في ديسمبر 2025، وعدم تقديم الشبهات الأمنية باعتبارها وقائع مثبتة.

سادساً. تحتاج العلاقات الدولية إلى مزيد من البحث. توجد سوابق تاريخية لعلاقات وتأثيرات دولية في تطور التنظيم الإسلامي في إسبانيا، لكن الوثائق التي تمت مراجعتها لا تثبت أن قيادة اللجنة الحالية تخضع لسيطرة حكومات أجنبية.

إن السؤال الأساسي ليس ما إذا كانت اللجنة الإسلامية في إسبانيا منظمة جيدة أو سيئة، ولا ما إذا كان مسؤولوها يتبنون معتقدات دينية معينة.

إن السؤال الذي يهم المصلحة العامة هو:

كيف تعمل منظمة تتمتع بمكانة مؤسسية مهمة، وتدير موارد عامة، وتشارك في قرارات تؤثر في آلاف المجتمعات الدينية؟ وما الآليات المتاحة للرقابة على تمثيلها وتمويلها وطريقة عملها الداخلي؟

إن الإجابة عن هذه الأسئلة لا تشكك في حق المسلمين في التنظيم ولا في الحق في حرية الدين والمعتقد. بل تتيح، على العكس، دراسة ما إذا كانت المؤسسات التي تشارك في ممارسة هذه الحرية تعمل بمستوى كافٍ من الشفافية والتعددية والمساءلة.


ملاحظة منهجية

هذا التحقيق عمل بحثي وثائقي يستند إلى التشريعات والسجلات والمواقع المؤسسية، ووثائق مجلس الدولة، وتقارير ديوان المحاسبة، وأنظمة المنح، والمعلومات الصحفية، والدراسات الأكاديمية.

لم نتمكن من الاطلاع على الحسابات المصرفية للجنة أو جميع ملفاتها الداخلية. كما لم نتمكن من التحقق بصورة مستقلة من جميع الأرقام المتعلقة بتنفيذ المنح العامة وتوزيعها.

وعندما تكون المعلومة صادرة عن اللجنة نفسها، نوضح أنها معلومة مؤسسية منشورة من جانبها. وعندما يتعلق الأمر بخلاف قضائي، نميز بين الشبهات التي كانت محل التحقيق والقرار القضائي اللاحق.

وتقتصر النتائج على ما تسمح الوثائق التي تمت مراجعتها بإثباته.

المصادر الرئيسية

  1. القانون 26/1992: اتفاقية التعاون بين الدولة واللجنة الإسلامية في إسبانيا.
  2. رأي مجلس الدولة رقم 1092/2015.
  3. اللجنة الدائمة للجنة الإسلامية: التركيبة المنشورة.
  4. مجلس إدارة اللجنة الإسلامية.
  5. الشفافية والمنح في اللجنة الإسلامية.
  6. المرسوم الملكي 560/2025: المنح المقدمة للطوائف الدينية الأقلية.
  7. المرسوم الملكي 635/2026: منح وزارة الداخلية.
  8. وزارة الداخلية: تقرير تقدم الخطة الاستراتيجية للإعانات 2024-2026.
  9. ديوان المحاسبة: رقابة التعاون الاقتصادي مع الطوائف الدينية، السنة المالية 2017.
  10. Maldita.es: ما نعرفه عن التمويل الحكومي للجنة والإجراءات القضائية.
  11. EL PAÍS: معلومات صحفية عن التحقيق الأمني في قضية أيمن العدلي.
  12. اللجنة الإسلامية: بيان بشأن الحفظ المؤقت للقضية، 2 ديسمبر 2025.
  13. CIDOB: «مسلمون أم مهاجرون؟ إضفاء الطابع المؤسسي على الإسلام في إسبانيا (1860-1992)».
  14. القانون 19/2013 بشأن الشفافية وحق الوصول إلى المعلومات العامة والحكم الرشيد.