قرن من الهجمات والضحايا والتحولات: سجل لفهم مشكلة أوروبية
الإرهاب الجهادي تيار سياسي عنيف يستخدم تفسيرًا متطرفًا معينًا للإسلام لتبرير جرائم القتل والهجمات الإرهابية وغيرها من أشكال العنف. ولا تربط ملايين المسلمين الأوروبيين أي صلة بهذه الأيديولوجيا، بل إنهم كانوا هم أيضًا من ضحايا الإرهاب. لكن إنكار وجود المشكلة ليس منطقيًا أيضًا.
خلال العقود الماضية، تعرضت أوروبا لهجمات نفذتها منظمات مثل تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية، وخلايا مرتبطة بهما، وبشكل متزايد أفراد تطرفوا بصورة مستقلة.
هدف هذا المقال بسيط: تنظيم التاريخ وتقديم صورة واضحة عنه.
ماذا حدث؟ ومتى؟ وأين؟ وكم عدد القتلى والجرحى؟ وكيف تطور التهديد بمرور الوقت؟
ليست هذه قائمة تهدف إلى تأجيج الخوف، بل سجل يتيح لنا مناقشة مشكلة حقيقية بالاستناد إلى البيانات.
قبل أن نبدأ: ماذا نعني بـ«الإرهاب الإسلامي»؟
هنا تبدأ الصعوبة الأولى.
خلال القرن العشرين، نشطت في أوروبا جماعات إرهابية عديدة ذات أصول فلسطينية أو لبنانية أو إيرانية أو جزائرية أو من الشرق الأوسط. لكن لم تكن جميعها جماعات إسلامية متطرفة.
فبعضها كان قوميًّا أو ماركسيًّا أو ثوريًّا أو انفصاليًّا. وعلى سبيل المثال، لا يعني كون الإرهابي مسلمًا أن الهجوم الذي ينفذه هو تلقائيًا «إرهاب إسلامي».
لذلك، سنستخدم في هذا السجل أساسًا تصنيف الإرهاب الجهادي عندما تتوافر أدلة موثوقة بما يكفي على ارتباط الهجوم بتنظيم أو أيديولوجيا جهادية.
البدايات الأولى
عقدا السبعينيات والثمانينيات
هيمنت أيديولوجيات أخرى على الإرهاب في أوروبا خلال هذين العقدين. فقد شهدت القارة هجمات نفذتها جماعات مثل إيتا، والجيش الجمهوري الإيرلندي، والألوية الحمراء، وفصيل الجيش الأحمر، وعدد من المنظمات الفلسطينية.
كانت لبعض جماعات الشرق الأوسط مكونات دينية، لكن كثيرًا منها كان قوميًّا أو ثوريًّا في الأساس. لذلك، من الخطأ تصنيف جميع الهجمات التي نفذتها منظمات عربية أو أشخاص مسلمون خلال تلك العقود باعتبارها «إرهابًا إسلاميًا».
سيبدأ التحول بشكل خاص مع حدثين: الثورة الإيرانية عام 1979، وقبل كل شيء، الحرب الأفغانية خلال الثمانينيات. فقد ساهمت الحرب في أفغانستان في إنشاء شبكات دولية من المقاتلين الإسلاميين، أصبحت لاحقًا مهمة في تطور تنظيم القاعدة.
1994–1996: ظهور الإرهاب الجهادي بوضوح في فرنسا
وقعت إحدى أولى الحوادث الكبرى في المرحلة الجديدة في فرنسا، خلال الحرب الأهلية الجزائرية. فقد نقلت الجماعة الإسلامية المسلحة، المعروفة اختصارًا بـGIA، جزءًا من عنفها إلى الأراضي الفرنسية.
1994 — اختطاف رحلة الخطوط الجوية الفرنسية 8969
-
التاريخ: ديسمبر 1994
-
المكان: الجزائر وفرنسا
-
المنظمة: الجماعة الإسلامية المسلحة (GIA)
-
الهدف: طائرة ركاب
-
النتيجة: قُتل الخاطفون الأربعة خلال عملية التدخل، وأُصيب عدد من الركاب.
أظهرت هذه الحادثة أن الحرب الجزائرية يمكن أن تمتد آثارها إلى أوروبا.
1995 — هجمات الجماعة الإسلامية المسلحة في فرنسا
شهدت فرنسا خلال عام 1995 حملة من الهجمات، خصوصًا في باريس وشبكة النقل التابعة لها.
وكان أشهرها التفجير الذي وقع في محطة سان ميشيل يوم 25 يوليو 1995.
-
القتلى: 8
-
الجرحى: أكثر من 100.
وقعت بعد ذلك هجمات ومحاولات أخرى.
كانت تلك الحملة إنذارًا بما سيأتي لاحقًا: إرهاب دولي، وشبكات عابرة للحدود، واستخدام أوروبا ساحةً لحرب أيديولوجية تعود جذورها إلى خارج القارة.
2001: العالم يتغير
لم تقع هجمات 11 سبتمبر 2001 في أوروبا، لكنها غيّرت بصورة جذرية نظرة الأوروبيين إلى الإرهاب.
أثبتت هجمات نيويورك وواشنطن أن تنظيم القاعدة قادر على تنظيم عمليات دولية بحجم لم يكن متصورًا من قبل.
ومنذ ذلك الحين، بدأت أجهزة الاستخبارات الأوروبية تولي الشبكات الجهادية اهتمامًا أكبر بكثير، وأصبحت أوروبا تدريجيًا أحد الأهداف الرئيسية لتنظيم القاعدة.
2004 — مدريد
11 مارس 2004
-
المكان: مدريد، إسبانيا
-
الهدف: قطارات الضواحي
-
الوسيلة: المتفجرات
-
القتلى: 193
-
الجرحى: نحو 2000.
كان هذا الهجوم الأكثر فتكًا من بين الهجمات الجهادية التي شهدتها إسبانيا، وأحد أخطر الهجمات في التاريخ الأوروبي. فقد انفجرت عدة قنابل في قطارات الضواحي خلال ساعة الذروة.
ونُسب الهجوم إلى خلية مرتبطة أيديولوجيًا بتنظيم القاعدة. وأثبتت مدريد أن أوروبا لم تكن مجرد مكان للتطرف أو العبور، بل يمكن أن تصبح مسرحًا لهجمات جماعية واسعة النطاق.
2005 — لندن
7 يوليو 2005
-
المكان: لندن، المملكة المتحدة
-
الأهداف: وسائل النقل العام
-
الوسيلة: المتفجرات
-
القتلى: 52 ضحية، إضافة إلى المهاجمين الأربعة
-
الجرحى: أكثر من 700.
هاجم أربعة انتحاريين نظام النقل في لندن بصورة متزامنة. ووقع ثلاثة انفجارات في مترو الأنفاق، وانفجار رابع في حافلة.
كان هذا أحد أوائل الهجمات الجهادية الكبرى في أوروبا الغربية التي نفذها أفراد يقيمون داخل البلد نفسه. وأثار ذلك مخاوف جديدة بشأن التطرف الذي ينشأ داخل أوروبا.
2007 — لندن وغلاسكو
وقعت في المملكة المتحدة عدة محاولات لتنفيذ هجمات إرهابية خلال عام 2007.
استُخدمت سيارتان محملتان بالمتفجرات في لندن، ثم وقع هجوم استهدف مطار غلاسكو.
لم تؤدِّ هذه الحوادث إلى مجزرة مماثلة لهجومي مدريد أو لندن عام 2005، لكنها أظهرت أن الشبكات الجهادية لا تزال نشطة.
2012 — تولوز
مارس 2012
-
المكان: تولوز ومونتوبان، فرنسا
-
المنفذ: محمد مراح
-
الأيديولوجيا: الجهادية
-
القتلى: 7
-
الجرحى: عدة أشخاص.
قتل مراح عسكريين، ثم هاجم مدرسة يهودية.
كانت القضية مهمة بشكل خاص لأنها أظهرت نمطًا أصبح شائعًا لاحقًا: فرد متطرف ينفذ هجماته بمفرده تقريبًا.
2014 — بروكسل
متحف اليهود في بروكسل
-
التاريخ: 24 مايو 2014
-
المكان: بروكسل، بلجيكا
-
القتلى: 4
-
الجرحى: عدة أشخاص.
كان المهاجم قد تواصل مع شبكات جهادية وسافر إلى سوريا.
مهّد هذا الهجوم لمرحلة جديدة، تمثلت في سفر مقاتلين أوروبيين إلى سوريا والعراق، حيث كانوا يتلقون التدريب أو يتواصلون مع المنظمات الجهادية، ثم يعودون إلى أوروبا.
2015: العام الذي غيّر أوروبا
ربما كان عام 2015 أهم عام في التاريخ الحديث للإرهاب الجهادي الأوروبي، إذ شهدت أوروبا سلسلة متتابعة من الهجمات.
7 يناير — شارلي إيبدو
-
المكان: باريس
-
القتلى: 12
-
الجرحى: نحو 11.
هاجم الأخوان كواشي مقر مجلة «شارلي إيبدو» الساخرة، وأعلنا أنهما يتصرفان باسم تنظيم القاعدة في جزيرة العرب.
8–9 يناير — باريس
قتل أميدي كوليبالي شرطية، ثم هاجم متجرًا للأطعمة اليهودية الحلال.
-
القتلى: 5، بمن فيهم المهاجم.
-
الضحايا القتلى: 4.
ارتبطت الحادثة أيديولوجيًا بالهجمات السابقة.
13 نوفمبر — باريس
وقعت هنا واحدة من أخطر الهجمات في التاريخ الأوروبي الحديث.
-
المكان: باريس
-
المنظمة: تنظيم الدولة الإسلامية
-
الأهداف: قاعة باتاكلان، ومطاعم وحانات ومناطق محيطة بملعب فرنسا
-
القتلى: 130 ضحية
-
الجرحى: المئات.
كانت عملية منسقة شارك فيها عدد من المهاجمين. وأراد تنظيم الدولة الإسلامية تحويل باريس إلى رمز لحربه ضد الغرب.
مثّل الهجوم بداية المرحلة الأكثر دموية من هجمات تنظيم الدولة الإسلامية في أوروبا.
2016: تنظيم الدولة الإسلامية يضرب أوروبا
22 مارس — بروكسل
-
المكان: مطار بروكسل ومترو الأنفاق
-
القتلى: 32 ضحية
-
الجرحى: أكثر من 300.
أعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن الهجمات.
14 يوليو — نيس
-
المكان: الواجهة البحرية في نيس، فرنسا
-
الوسيلة: مركبة
-
القتلى: 86
-
الجرحى: أكثر من 400.
استخدمت شاحنة لدهس أشخاص كانوا يحتفلون بالعيد الوطني الفرنسي. وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية لاحقًا مسؤوليته عن الهجوم.
كان هجوم نيس نقطة تحول مهمة، لأنه أثبت أن مركبة عادية يمكن تحويلها إلى سلاح إرهابي ذي أثر هائل.
يوليو 2016 — ألمانيا
شهدت ألمانيا عدة حوادث عنف مرتبطة بالجهادية، من أبرزها:
-
فورتسبورغ: هجوم بسلاح أبيض على ركاب قطار.
-
أنسباخ: هجوم بالمتفجرات.
-
برلين: هجوم استهدف سوقًا لعيد الميلاد.
19 ديسمبر — برلين
-
المكان: سوق عيد الميلاد في برايتشايدبلاتز
-
المنفذ: أنيس العامري
-
الوسيلة: مركبة
-
القتلى: 12
-
الجرحى: عشرات.
استخدم العامري شاحنة لدهس الموجودين في السوق. وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن الهجوم.
2017: هجمات «الذئاب المنفردة»
كان عام 2017 عامًا صعبًا آخر، لكن بدأ يظهر تحول في طبيعة الهجمات. فبدلًا من العمليات الدولية الكبرى، تزايدت الهجمات التي ينفذها أفراد بمفردهم أو بمساعدة محدودة.
لندن — وستمنستر
22 مارس 2017
-
القتلى: 5 ضحايا
-
الجرحى: نحو 50.
دهست مركبة عددًا من المشاة على جسر وستمنستر، قبل وقوع هجوم بسلاح أبيض.
مانشستر — 22 مايو
-
المكان: مانشستر أرينا
-
القتلى: 22
-
الجرحى: المئات.
فجّر سلمان العبيدي عبوة ناسفة عند انتهاء حفل موسيقي. وكان بين القتلى عدد كبير من الأطفال والقاصرين.
لندن — جسر لندن
3 يونيو
-
القتلى: 8
-
الجرحى: العشرات.
استخدم المهاجمون مركبة، ثم أسلحة بيضاء.
برشلونة وكامبريلس — أغسطس 2017
يمثل هذا الفصل أحد أهم فصول تاريخ الإرهاب في إسبانيا.
17 أغسطس — برشلونة
-
المكان: شارع لاس رامبلاس
-
الوسيلة: مركبة
-
القتلى: 14 ضحية مباشرة في برشلونة، إضافة إلى ضحية ارتبطت لاحقًا بعملية الفرار
-
الجرحى: أكثر من 100.
استخدمت خلية جهادية شاحنة صغيرة لدهس المارة.
18 أغسطس — كامبريلس
حاولت الخلية نفسها تنفيذ هجوم آخر.
-
القتلى: ضحية واحدة
-
الجرحى: عدة أشخاص.
قضت الشرطة على المهاجمين. وبلغ مجموع ضحايا هجمات برشلونة وكامبريلس 16 قتيلًا.
2018: مجازر أقل، لكن المشكلة مستمرة
انخفض حجم الهجمات خلال عام 2018، لكن التهديد لم يختفِ.
ومن أبرز الهجمات:
كاركاسون وتريب — فرنسا
23 مارس 2018
– القتلى: 4.
احتجز المهاجم رهائن في أحد المتاجر الكبرى.
باريس
12 مايو 2018
– القتلى: ضحية واحدة.
هجوم بسلاح أبيض.
لييج — بلجيكا
29 مايو 2018
– القتلى: 3 ضحايا.
ستراسبورغ — فرنسا
11 ديسمبر 2018
-
القتلى: 5
-
الجرحى: نحو 12.
وقع الهجوم في سوق عيد الميلاد في ستراسبورغ.
سجّلت يوروبول في عام 2018 ثلاثة عشر قتيلًا بسبب هجمات جهادية داخل الاتحاد الأوروبي، رغم الانخفاض الكبير في عدد الضحايا وطبيعة الهجمات مقارنة بالفترة 2015–2017.
2019: الإرهاب لا يختفي
أوترخت — هولندا
18 مارس 2019
أطلق رجل النار على ركاب أحد الترام.
– القتلى: 4.
لندن — نوفمبر 2019
هاجم شخص سبق إدانته في قضية إرهاب أشخاصًا بالقرب من جسر لندن.
– القتلى: 2.
بدأ الاتجاه يتضح:
عمليات كبرى أقل، وهجمات فردية أكثر.
2020: فرنسا تعود إلى مركز الأحداث
كان عام 2020 صعبًا بشكل خاص على فرنسا.
صامويل باتي
16 أكتوبر 2020 — كونفلان سانت أونورين
قُتل المدرّس صامويل باتي على يد مهاجم قال إنه تصرف ردًا على الرسوم الكاريكاتورية للنبي محمد التي عُرضت في سياق تعليمي.
– القتلى: شخص واحد.
أثارت الجريمة صدمة وطنية واسعة.
نيس — 29 أكتوبر
قتل مهاجم ثلاثة أشخاص في كاتدرائية نوتردام في نيس.
– القتلى: 3.
وقع الهجوم بعد أسابيع قليلة من اغتيال صامويل باتي.
2021
استمر تراجع كثافة الهجمات الكبرى، لكن الهجمات الفردية تواصلت.
ومن أهم الحالات:
رامبوييه — فرنسا
23 أبريل 2021
قُتلت موظفة في الشرطة باستخدام سلاح أبيض.
– القتلى: شخص واحد.
وعولجت القضية باعتبارها عملًا إرهابيًا.
2022: هجمات قليلة، لكن نشاط وقائي مكثف
هنا تظهر حقيقة غالبًا ما تُنسى: غياب الهجمات الكبرى لا يعني غياب الإرهاب.
سجّلت يوروبول في عام 2022 هجومين جهاديين مكتملين داخل الاتحاد الأوروبي، ضمن إجمالي بلغ 28 هجومًا إرهابيًا مكتملًا أو فاشلًا أو أُحبط قبل تنفيذه.
وتسبب الإرهاب الجهادي في مقتل شخصين خلال ذلك العام. وفي الوقت نفسه، جرت تحقيقات واعتقالات عديدة.
كان التهديد يتغير.
2023
سجّلت يوروبول في عام 2023 أربعة عشر هجومًا جهاديًا، منها خمسة هجمات مكتملة.
وأسفرت هذه الهجمات عن ستة قتلى واثني عشر جريحًا.
وعاد الإرهاب الجهادي ليكون أكثر أشكال الإرهاب فتكًا داخل الاتحاد الأوروبي خلال ذلك العام.
ومن أبرز الهجمات:
أراس — فرنسا
13 أكتوبر 2023
قُتل مدرس في هجوم داخل معهد تعليمي.
– القتلى: شخص واحد.
بروكسل
16 أكتوبر 2023
أطلق مهاجم النار على مواطنين سويديين.
– القتلى: شخصان.
باريس
2 ديسمبر 2023
قتل مهاجم شخصًا وأصاب آخرين بالقرب من برج إيفل.
2024: عودة ارتفاع عدد الهجمات
سجّلت يوروبول في عام 2024 أربعة وعشرين هجومًا جهاديًا داخل الاتحاد الأوروبي، منها ستة هجمات مكتملة وثمانية عشر هجومًا أُحبطت قبل تنفيذها.
وكانت الحصيلة خمس وفيات وثمانية عشر جريحًا.
وهذا أمر يستحق الانتباه. فعدد الهجمات الجهادية المكتملة لا يزال صغيرًا نسبيًا، لكن الأجهزة الأمنية تكتشف عددًا معتبرًا من المخططات وتفككها قبل تنفيذها.
زولينغن — ألمانيا، 2024
كان الهجوم الذي وقع في زولينغن أحد أبرز هجمات عام 2024.
-
التاريخ: 23 أغسطس 2024
-
المكان: مهرجان المدينة في زولينغن
-
المنفذ: متعاطف مع تنظيم الدولة الإسلامية
-
القتلى: 3
-
الجرحى: 10.
أعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن الهجوم. وتشير يوروبول إلى أن المهاجم كان على اتصال بشخص مرتبط بالتنظيم عبر خدمة للمراسلة.
2025: التهديد مستمر، لكنه يتخذ أشكالًا مختلفة
تُظهر أحدث البيانات المتاحة أن الإرهاب الجهادي في أوروبا يتطور بطريقة مختلفة عن تلك التي شهدناها خلال سنوات سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على أراضٍ واسعة.
أحصت دراسة صادرة عن START InSight اثنتي عشرة حادثة جهادية في أوروبا خلال عام 2025، مقابل خمس عشرة حادثة في عام 2024.
وتشير الدراسة نفسها إلى أن النموذج السائد أصبح فرديًا بصورة متزايدة، مع هجمات مرتجلة ينفذها أشخاص لا ينتمون إلى خلايا كبيرة.
ومن الحوادث البارزة خلال عام 2025:
ميونيخ — فبراير
هجوم بمركبة خلال مظاهرة.
– قتيلان وعشرات الجرحى.
فيلاخ — النمسا، فبراير
هجوم بسلاح أبيض.
– قتيل واحد وعدة جرحى.
مولوز — فرنسا، فبراير
هجوم بسلاح أبيض.
– قتيل واحد وعدة جرحى.
لكن من الضروري هنا التنبيه إلى أن التصنيف النهائي لبعض الحوادث قد يتغير بعد انتهاء التحقيقات القضائية.
ولهذا تُحدَّث السجلات الموثوقة بمرور الوقت.
التحول الكبير: من القاعدة إلى تنظيم الدولة الإسلامية
إذا نظرنا إلى الفترة التاريخية بأكملها، يمكننا التمييز بين عدة مراحل.
المرحلة الأولى: الإرهاب الدولي
عقد التسعينيات والسنوات الأولى من الألفية الجديدة
كان تنظيم القاعدة وشبكاته اللاعب الرئيسي.
كانت الهجمات تتطلب عادةً التخطيط، والخلايا، والاتصالات الدولية، والتمويل، والدعم اللوجستي.
ويُعد هجما مدريد ولندن مثالين تقليديين على هذا النمط.
المرحلة الثانية: تنظيم الدولة الإسلامية
تقريبًا بين عامي 2014 و2017
غيّر ظهور تنظيم الدولة الإسلامية المشهد.
أصبحت سوريا والعراق مركزين للتدريب والدعاية، وسافر آلاف الأوروبيين إلى المنطقة، وانتشرت من هناك دعاية تحث على شن هجمات في أوروبا.
وكانت النتيجة وقوع بعض أكثر الهجمات دموية، ومنها:
باريس 2015، بروكسل 2016، نيس 2016، برلين 2016، مانشستر 2017، برشلونة 2017.
المرحلة الثالثة: «الذئب المنفرد»
بعد هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية عسكريًا وفقدانه السيطرة على أراضٍ واسعة، تغيرت طبيعة الظاهرة.
لم يعد من الضروري السفر إلى سوريا، أو تشكيل خلية كبيرة، أو الحصول على كميات ضخمة من المتفجرات.
أصبح بإمكان فرد واحد أن يتطرف أساسًا عبر الإنترنت، ثم يقرر تنفيذ هجوم.
وقد أكدت يوروبول مرارًا أهمية دور الأفراد الذين يتصرفون بمفردهم والدعاية المنشورة على الإنترنت.
وفي عام 2022، أشارت يوروبول، على سبيل المثال، إلى أن غالبية الهجمات نُفذت بواسطة أفراد يعملون بمفردهم. وتُظهر التحليلات الأحدث أن هذا الاتجاه قد ترسخ.
ما أكثر الهجمات دموية؟
إذا أعددنا قائمة مبسطة ببعض أكثر الهجمات الجهادية فتكًا في أوروبا الغربية منذ بداية القرن الحادي والعشرين، فستكون على النحو التالي:
| السنة | المكان | عدد القتلى |
|---|---|---|
| 2004 | مدريد | 193 |
| 2015 | باريس | 130 |
| 2016 | نيس | 86 |
| 2005 | لندن | 52 |
| 2016 | بروكسل | 32 |
| 2017 | مانشستر | 22 |
| 2017 | برشلونة وكامبريلس | 16 |
| 2016 | برلين | 12 |
| 2015 | شارلي إيبدو | 12 |
| 2012 | تولوز | 7 |
| 2018 | ستراسبورغ | 5 |
| 2019 | أوترخت | 4 |
| 2018 | تريب | 4 |
| 2014 | بروكسل | 4 |
تحدد هذه القائمة عددًا من الهجمات الكبرى التي تُستخدم مرجعًا عند الحديث عن الهجمات الجهادية الأكثر فتكًا، بما في ذلك مدريد وباريس ونيس ولندن وبروكسل ومانشستر وبرشلونة وبرلين وشارلي إيبدو.
لكن هناك قائمة ثانية نادرًا ما نراها
هناك رقم آخر أقل ظهورًا: عدد الهجمات التي أُحبطت قبل تنفيذها.
وهذا جانب أساسي من الصورة.
فالهجوم الذي لا يقع لا يظهر في إحصاءات القتلى، لكن قد تكون وراء إحباطه أشهر من التحقيقات الشرطية.
سجّلت يوروبول في عام 2024 أربعة وعشرين هجومًا جهاديًا، لكن ستة منها فقط نُفذت، بينما أُحبطت الهجمات الثمانية عشر الأخرى.
وهذا يعني أن الاكتفاء بالنظر إلى صور الهجمات التي وقعت بالفعل يقدم صورة غير مكتملة للمشكلة.
هل ازداد الإرهاب الجهادي أم تراجع في أوروبا؟
الإجابة المبسطة هي أن أوروبا لم تعد تعيش مستوى الإرهاب الجهادي نفسه الذي شهدته بين عامي 2015 و2017.
لكن هذا لا يعني أن التهديد قد اختفى؛ فالبيانات تشير إلى حدوث تحول في طبيعته.
فبدلًا من العمليات الكبرى والمنسقة، نشهد بصورة متزايدة:
-
أفرادًا معزولين.
-
مجموعات صغيرة.
-
تطرفًا عبر الإنترنت.
-
هجمات مرتجلة.
-
استخدام أسلحة بسيطة.
-
استهداف المدنيين.
-
التأثر بمنظمات إرهابية من دون الانتماء الرسمي إليها.
وتشير دراسة حديثة حول الإرهاب الجهادي في أوروبا تحديدًا إلى انتقال الاتجاه من العمليات الكبرى والمنسقة إلى الهجمات الفردية الأقل تعقيدًا.
لماذا تُستهدف أوروبا؟
حددت الجماعات الجهادية عدة أسباب.
أولًا، تعتبر هذه الجماعات المجتمعات الأوروبية أعداءً لها من الناحية الأيديولوجية.
ثانيًا، تضم أوروبا تجمعات حضرية كبيرة.
ثالثًا، توفر المجتمعات الأوروبية أهدافًا رمزية، وتضمن الهجمات فيها اهتمامًا إعلاميًا واسعًا.
رابعًا، يمكن أن يتطرف المواطنون الأوروبيون داخل أوروبا نفسها.
وربما كان هذا العامل الأخير أحد أكبر التحولات خلال العقود الماضية.
ماذا يعلمنا هذا السجل التاريخي؟
هناك خمس خلاصات رئيسية.
1. لم يبدأ الإرهاب الجهادي الأوروبي مع تنظيم الدولة الإسلامية
فله جذور أقدم بكثير.
2. القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية يمثلان مرحلتين مختلفتين
فهما ليسا الظاهرة نفسها تمامًا.
3. طبيعة التهديد تغيرت
انتقلت أوروبا من مواجهة خلايا دولية كبيرة إلى مواجهة أفراد متطرفين بصورة متزايدة.
4. عدد الهجمات لا يروي القصة كاملة
يجب احتساب الهجمات الفاشلة والهجمات التي أُحبطت قبل تنفيذها أيضًا.
5. الوقاية لا تقل أهمية عن الاستجابة
إذا انتظرنا وقوع الهجوم حتى نتحرك، فسنكون قد تأخرنا كثيرًا.
لقد ربحت أوروبا معركة، لكن الحرب لم تنتهِ بالضرورة
بعد هجمات مدريد ولندن وباريس وبروكسل ونيس وبرلين ومانشستر وبرشلونة، طورت أوروبا قدرة كبيرة على التعاون في مكافحة الإرهاب.
أصبحت يوروبول وأجهزة الاستخبارات الوطنية والشرطة وأجهزة مراقبة الحدود والنيابات العامة تتبادل معلومات أكثر بكثير مما كانت تتبادله قبل عشرين عامًا.
وتظهر النتائج في الأرقام.
ففي عام 2024، على سبيل المثال، سجلت يوروبول أربعة وعشرين هجومًا جهاديًا في الاتحاد الأوروبي، لكن ثمانية عشر منها أُحبطت.
وفي عام 2025، ظل الإرهاب الجهادي الفئة الرئيسية من حيث عدد الحوادث والاعتقالات المرتبطة بالإرهاب داخل الاتحاد الأوروبي، رغم أن معظم الإجراءات الشرطية تعلقت بالدعاية وأنشطة الدعم، وليس بالهجمات التي نُفذت بالفعل.
هذه أخبار جيدة، لكنها تحمل تحذيرًا أيضًا.
فالإرهاب لا يختفي لمجرد اختفاء منظمة ما. قد يغير اسمه أو أساليبه، وقد ينتقل من خلية إلى فرد واحد.
وقد ينتقل من مسجد أو معسكر تدريب إلى هاتف محمول، ثم يعود للظهور عندما توفر أزمة دولية جديدة خطابًا قادرًا على تعبئة أشخاص سبق أن تعرضوا للتطرف.
لا يتمثل التحدي الأوروبي المستقبلي في هزيمة منظمة إرهابية واحدة فحسب، بل في منع أيديولوجيا عنيفة من تحويل أزمة دولية أو دعاية رقمية إلى جريمة قتل داخل مدينة أوروبية.
فالإرهاب يتغير، وعلى أوروبا أن تتغير معه.
جدول القتلى والجرحى في الهجمات الإرهابية
| السنة | القتلى | الجرحى |
|---|---|---|
| 1990 | 0 | 0 |
| 1991 | 0 | 0 |
| 1992 | 0 | 0 |
| 1993 | 0 | 0 |
| 1994 | 3 | 25 |
| 1995 | 8 | 157 |
| 1996 | 0 | 0 |
| 1997 | 0 | 0 |
| 1998 | 0 | 0 |
| 1999 | 0 | 0 |
| 2000 | 0 | 0 |
| 2001 | 0 | 0 |
| 2002 | 0 | 0 |
| 2003 | 55 | أكثر من 750 |
| 2004 | 194 | 2,052 |
| 2005 | 52 | 784 |
| 2006 | 0 | 0 |
| 2007 | 0 | 5 |
| 2008 | 0 | 0 |
| 2009 | 0 | 2 |
| 2010 | 0 | 3 |
| 2011 | 2 | 2 |
| 2012 | 7 | 6 |
| 2013 | 1 | 1 |
| 2014 | 4 | 14 |
| 2015 | 150 | نحو 350 أو أكثر |
| 2016 | 198* | نحو 500 أو أكثر |
| 2017 | نحو 70 | نحو 1,000 |
| 2018 | 13 | 46 |
| 2019 | 10 | نحو 100 |
| 2020 | 12 | نحو 50 |
| 2021 | 2 | نحو 20 |
| 2022 | 3 | نحو 20 |
| 2023 | 6 | 12 |
| 2024 | نحو 175* | نحو 620 أو أكثر |
| 2025 | نحو 10 | نحو 80 |
| الإجمالي | نحو 1,000 | نحو 6,500 أو أكثر |
ملاحظة: ينبغي التعامل مع هذا السجل باعتباره تسلسلًا زمنيًا لأبرز الهجمات الجهادية التي أوقعت ضحايا في أوروبا، وليس نسخة حرفية من قاعدة بيانات واحدة.
المصادر الرئيسية: يوروبول، وقاعدة البيانات العالمية للإرهاب (START/جامعة ماريلاند)، ومجموعة بيانات المخططات الجهادية في أوروبا، والدراسات الأكاديمية المتخصصة.
